ابن أبي مخرمة
491
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
كان عبد الرحمن المذكور فقيها عارفا ، محققا ، أول من رتّب مدرسا في الجامع المظفري بالمهجم ، وكان راغبا في ازدراع الأرض ، مشغولا لا يكاد يفرغ للتدريس ، فكتب الطلبة إلى المظفر يشكون حالهم معه ، فصرفه المظفر عن التدريس ، ورتّب مكانه الفقيه جمال الدين أحمد بن علي العامري شارح « التنبيه » ، فلم يزل الفقيه جمال الدين مستمرا في التدريس إلى أن توفي . ثم إن الفقيه علي بن إبراهيم بن صالح عم الفقيه عبد الرحمن طلب من الفقيه عبد الرحمن شيئا ، فلم يعطه ما يرضيه ، فرفع إلى المظفر أن الأمير ابن أبي زكريا أودع الفقيه عبد الرحمن - أو أودع أباه - مالا جليلا ، فحاقق السلطان بينهما ، وكانت المهجم إقطاع الأمير ابن أبي زكريا ، وكان يصحب القضاة بني صالح ويحبهم ويعتقدهم ، فترك عندهم مالا له قدر ، وأمرهم أن يتصدقوا عنه على من يعرفون استحقاقه ، فصرفوا منه جملة مستكثرة ولم يبق منه غير قدر يسير وقت رفاعة الرافع ، فطولب المرفوع عليه بأصل المال كله ولم يقبل قوله في صرف ما ذكر ، فصودر الفقيه عبد الرحمن مصادرة قبيحة باع فيها رجال بني صالح ونساؤهم جميع ما يملكونه حتى تخلص ، وكان ذلك سبب سقوطهم وفقرهم . ولم أقف على تاريخ وفاته ، وإنما ذكرته هنا ؛ لأنه كان موجودا أيام المظفر . 3474 - [ علي العثري ] « 1 » علي بن إبراهيم بن صالح بن علي بن أحمد العثري ، عم المذكور قبله . ولاه المظفر قضاء المهجم ؛ مكافأة لما فعله مع ابن أخيه عبد الرحمن بن صالح بن إبراهيم ، فلم تحمد سيرته فيه ، وتأذى الناس به تأذيا كليا ، وهمّ القاضي البهاء بعزله ، فلم يساعده المظفر ، فلم يزل قاضيا بها إلى أن توفي . ولم أقف على تاريخ وفاته ، وإنما ذكرته هنا ؛ لأنه كان موجودا في أيام المظفر . قال الجندي : ( وكان الأولون من بني صالح يغلب عليهم الدين والكرم ومواساة المحتاجين ، وخصالهم الحميدة أكثر من أن تحصر ، ثم حدث منهم شباب سلكوا غير طريقهم ، وفعلوا ما لا يليق بهم ، فروى بعض الناس أنه رأى بين بيوتهم في بعض الليالي
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 329 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 57 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 114 ) .