ابن أبي مخرمة
485
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ولم أقف على تاريخ وفاته ، إلا أنه كان موجودا في أواخر هذه المائة يقينا ، واللّه سبحانه أعلم . 3464 - [ فضل بن محمد ] « 1 » فضل بن الإمام العالم العلامة الورع الزاهد محمد بن أحمد بن أبي فضل . قال الخطيب : ( كان من العلماء العاملين ، والفقهاء المدققين ، والزهاد الورعين المجتهدين ، ونبلاء الصفوة المقربين ، وكان جوادا سخيا ، يتدين وينفقه في سبيل اللّه وعلى الضيفان والفقراء ، حتى إن كثيرا من الأوقات يطلع الفجر وأهله يخبزون للضيفان ، إذا صدروا . . ورد غيرهم ، ومات وعليه دين كثير ، منه لشخص واحد من آل أبي الفيل ألف قهاول ، فلما توفي . . أبرأه غرماؤه عن جميع ما لهم عليه ، فرأى بعض الأخيار أبا الفيل المذكور بعد موته فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : نفعني الفقيه فضل ؛ يعني حماه عما يخاف . وكان لا يقبل من أحد شيئا ، فلما حج هو وأخوه سعد . . احتال بعض أهل اليمن ، فأعطى أخاه سعدا مالا وقال له : لا تخبر أخاك بهذا المال حتى تصلا إلى حضرموت ، لعل إذا بعدت المسافة . . قبله أخوك ، فلما رجعا إلى حضرموت بعد الحج . . أحضر أخوه سعد المال إلى فضل ، وأخبره بالقصة « 2 » ، فأبى الفقيه فضل أن يقبله ، وألزم أخاه سعدا أن يرد المال إلى من أخذه منه ، فرجع سعد من حضرموت إلى اليمن بذلك المال ، ورده على صاحبه . ومن دقيق ورعه أن شخصا ساومه في نيل ليشتريه منه ، ففصلا ثمنه ، ولم يقع بينهما بيع ولا شراء ، وذهب الرجل ليأتي بالثمن المفصول ويشتري النيل ، فلم يتيسر له ثمنه ، ثم بعد مدة طويلة غلا النيل غلاء عظيما ، فأتى الرجل إلى الفقيه ليشتري منه النيل ، فساومه فيه مساومة جديدة ، وأراد أن يأخذه بالسعر الغالي سعر الوقت ، فقال الفقيه : أليس قد حصل بيني وبينك فصل في ثمنه ؟ قال : بلى ، ولكن لم أشتره بعد ، فقال الفقيه : أنا لا أخلف قولي ، خذ النيل بالثمن الذي قد اتفقنا عليه أولا ، فأبى الرجل وقال : أنا ما أريد النيل إلا لغيري ، وأنت أحق بما زاد لك ، فقال الفقيه : خذ النيل بالثمن الأول ، وبعه بما شئت .
--> ( 1 ) « الجوهر الشفاف » ( 1 / 231 ) ، و « البرقة المشيقة » ( ص 54 ) ، و « تاريخ شنبل » ( ص 105 ) . ( 2 ) في ( ق ) و ( م ) : ( القضية ) .