ابن أبي مخرمة

486

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وكان له خادم ينظر في مصالح زرعه ، فاستأجر ذلك الخادم دابة فيها شبهة بغير علم الفقيه ، وأسنى بها « 1 » في ذلك الزرع مع دواب الفقيه ، ثم علم الفقيه بذلك ، فخرج مع غلمانه إلى الزرع ، فقال لمسقيه : أرني من أين بدأتم بالسقي من حين سنيتم على تلك الدابة ، فأراه جميع ما سقوا من حين سنوا على تلك الدابة ، فأمر الفقيه غلمانه بقلع ذلك المسقي كله ، فقلعوه من أصله ، ورموه في الخلاء ، ولم يطعم من ذلك المقلوع شيئا من دوابه مع حاجته إليه رضي اللّه عنه . ولم أقف على تاريخ وفاته ، وكان موجودا في هذه المائة ، واللّه سبحانه أعلم . وولده محمد بن فضل كان من الصالحين الكبار ، وذكر له الخطيب جملة كرامات ، ولم أقف على تاريخ وفاته ، وغالب ظني أنه توفي في حياة أبيه ، أو بعده بقليل . وكان أخوه سعد بن الإمام محمد بن أحمد بن أبي فضل تقيا ورعا ، زاهدا ، عالما في الطب والكيمياء ، وكان لا يستعمل منها إلا عند الحاجة والضرورة قدر الكفاية فقط ، وكان منقادا لأخيه فضل المذكور ، لا يفعل شيئا إلا بأمره حتى البول كان يستأذن أخاه فيه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أخاف أن يتشعب خاطره من أجلي ، فإذا أخبرته أين أنا . . قرّ خاطره رضي اللّه عنهم . ولما حج سعد المذكور وأخوه فضل . . اجتمعا بكثير من كبار الأئمة ، واجتمعا بالشيخ الإمام البارزي ، وكان يسألهما عن مشايخ حضرموت ، ويبحث عن مناقبهم وأخبارهم ، وكان سعد المذكور يشرح له حالهم ، وعجائب سرهم ، وغرائب أحوالهم ، فهيج ذلك شوقه وأزعجه ، فأنشأ يقول : [ من الطويل ] وحدثتني يا سعد عنهم فزدتني * شجونا فزدني من حديثك يا سعد ) « 2 » ولم أقف على تاريخ وفاته أيضا . 3465 - [ ابن أبي حرمي ] « 3 » عبد اللّه بن إبراهيم بن مسعود ابن أبي حرمي الحضرمي التريمي . كان من الصالحين الورعين .

--> ( 1 ) أسنى بها : استعملها في سقي الزرع ، ومنه السانية ، وهي الدابة التي تستخدم في سقي الزرع . ( 2 ) « الجوهر الشفاف » ( 1 / 231 ) . ( 3 ) « الجوهر الشفاف » ( 1 / 237 ) .