ابن أبي مخرمة
440
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
سمع منه في محرم سنة ست وستين جماعة من الأعيان ، منهم الوجيه الشيبي ، والبرزالي وذكره في « معجمه » وقال : كان من أعيان الشيوخ جلالة وفضلا ونبلا . أفتى بمكة مدة ، وأم بها ، ثم بالحرم النبوي ، ثم بقبة بيت المقدس ، ولما نقل على كره منه من إمامة الروضة النبوية إلى الإمامة بالمسجد الأقصى . . كتب إليه الإمام أبو الحسن علي بن المظفر الوداعي « 1 » بهذين البيتين في سنة سبع وسبعين وست مائة : [ من الكامل ] أمفارق البيت الحرام مجاورا * بالقدس ما لك قد ندمت عليه فالمسجد الأقصى عظيم شأنه * ولذاك أسري بالنبي إليه توفي بالقدس ثامن عشر شوال سنة إحدى وتسعين وست مائة ، وصلي عليه من الغد بالمسجد الأقصى ، ودفن بمقبرة ما علاه « 2 » . 3372 - [ محمد بن عبد القدوس ] « 3 » محمد بن عبد القدوس ، الأزدي نسبا ، الظفاري بلدا . كان فقيها فاضلا ، عارفا خصوصا في علم الأدب ، نظم « التنبيه » ، وله ديوان شعر يقال : إنه بلّه قبل موته ، ومن شعره : [ من البسيط ] من أين لي يوم ألقى اللّه معذرة * أنجو بها من عذاب الخالق الباري ذنبي عظيم وعفو اللّه أعظم من * ذنبي وجرمي وعصياني وأوزاري وله مصنف يسمى : « العلم في معرفة القلم » كامل الإفادة في فنه ، وهو الخط وما يتعلق به من القلم غيره ، صنفه لخزانة السلطان سالم بن إدريس الحبوضي ، ولما ورد كتاب المظفر إلى سالم بن إدريس المذكور بالتوعد والتهدد وفي آخره قوله تعالى : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ الآية . . أمر سالم الفقيه المذكور أن يجيب عن الكتاب ، فجوّب بجواب شاف ، وجوّب عن الآية الكريمة بقوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً * فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً * لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً .
--> ( 1 ) في ( م ) و « العقد الثمين » ( 5 / 269 ) : ( الوادعي ) . ( 2 ) في « العقد الثمين » ( 5 / 268 ) : ( المقبرة ماملّا ) ، وفي « التحفة اللطيفة » ( 1 / 379 ) : ( بمقبرة مانلا ) . ( 3 ) « السلوك » ( 2 / 469 ) ، و « طراز أعلام الزمان » ( 3 / 203 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 434 ) .