ابن أبي مخرمة

441

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وتوفي المذكور قبل وصول الواثق إلى ظفار بنحو سنة ، وكان وصول الواثق في سنة اثنتين وتسعين وست مائة . 3373 - [ محمد بن أبي بكر الأصبحي ] « 1 » محمد بن أبي بكر بن منصور الأصبحي . تفقه بمنصور بن محمد بن منصور الأصبحي ، وكان فقيها فاضلا ، صالحا محققا ، مدققا ، موفقا في الجواب ، مبارك التدريس . انتفع به خلق كثير ، وصار غالبهم علماء أئمة ، منهم علي بن أحمد الأصبحي ، وهو ابن عمته ، وعبد الوهاب بن الفقيه أبي بكر بن ناصر ، وعبد اللّه بن سالم وغيرهم . وكانت حلقته قد تجمع مائتي طالب في كثير من الأوقات ، وكان بالمصنعة ، ثم انتقل إلى إب ، فتلقاه أهلها تلقاء حسنا ، وقاموا بكفاية من وصل معه من الطلبة . ومن مصنفاته : « الفتوح في غرائب الشروح » ، و « الإيضاح في مذاكرة المسائل المشكلة من التنبيه والمصباح » ، و « الإشراف في تصحيح الخلاف » وغير ذلك . وكان مع ذلك زاهدا ، عابدا متورعا ، راتبه كل يوم سبع القرآن ، وكان يختم في رمضان ستين ختمة : ختمة بالنهار ، وختمة بالليل ، وقرأ في رمضان الذي توفي عقبه خمسا وسبعين ختمة . يروى أنه قال : جعل اللّه أربعة من الملائكة لغضبه ، وهم عزرائيل ومالك ومنكر ونكير ، وقد سألت اللّه ألا يريني أحدا منهم ، وأرجو أنه قد استجاب لي . وتوفي بحر المدفن أسرع من لمح البصر ، فعلم أنه لم ير عزرائيل . ورآه بعض الفقهاء بعد موته ، فسأله عما فعل اللّه به فقال : أخذ بيدي ، وأدخلني الجنة ، وقال : هل وجدت منكرا ونكيرا ؟ فقال : لا ، بل سمعت صوتا لا أدري أهو منهما أم من غيرهما ؟ ! ثم أسمعني كلاما حفظت منه ما هذا مثاله : قل للرجلين انصرفا عن الفقيه كلاكما ، قل للرجلين انصرفا عن الفقيه قبل أن يراكما ، قل للرجلين انصرفا عن الفقيه واعلما أنه مولاكما ، فهذا يدل على أنه لم ير الآخرين .

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 72 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 264 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 3 / 128 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 423 ) ، و « طبقات الخواص » ( ص 327 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 204 ) .