ابن أبي مخرمة

392

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وفي شهر رجب منها : كانت وقعة حمص ، أقبل سلطان التتار ، فطوى البلاد بجيوشه من ناحية حلب ، وسار السلطان بجيوشه ، فالتقوا شمالي تربة خالد بن الوليد رضي اللّه عنه ، وكان ملك التتار في مائة ألف ، والمسلمون في خمسين ألفا أو دونها ، فحملت التتار ، واستظهروا ، واضطربت ميمنة المسلمين ، ثم انكسرت الميسرة مع طرف القلب ، وثبت السلطان بحلقته ، واستمرت الحرب من أول النهار إلى اصفرار الشمس ، وحملت الأبطال بين يدي السلطان عدة حملات ، وتبين يومئذ فوارس الإسلام الذين لم يخلفهم الوقت ، مثل سنقر ، والوزيري ، والسعدي ، وأزدمر ، وحسام الدين لاجين ، وعلم الدين الدواداري وغيرهم ، واستغاث الخلق والأطفال ، وتضرعوا إلى اللّه تعالى ، فنزل المدد من اللّه تعالى والنصر وفتح اللّه ، فانكسر أعداء اللّه ، فأصيب ملكهم بطعنة يقال إنها من يد الشهيد الأمير أزدمر ، وطلع من جهة الشرق عيسى بن مهنا ، فاستحكمت هزيمتهم ، وركب المسلمون أقفيتهم ، والحمد للّه « 1 » . وفيها : توفي المفسر أبو العباس أحمد بن يوسف بن حسن الكواشي ، والزاهد علي بن أحمد الجزري ، والقاضي صدر الدين عمر بن عبد الوهاب بن خلف عرف بابن بنت الأعز ، وابن سني الدولة محمد بن أحمد بن يحيى الدمشقي ، وشيخ الإسلام تقي الدين محمد بن الحسين المعروف بابن رزين ، والحافظ أبو حامد محمد بن علي المعروف بابن الصابوني ، وابن علان ، وأبو القاسم الإربلي ، وابن أبي الدينة . واللّه سبحانه أعلم ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم * * *

--> ( 1 ) « ذيل مرآة الزمان » ( 4 / 93 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 50 / 57 ) ، و « العبر » ( 5 / 326 ) ، و « دول الإسلام » ( 2 / 203 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 191 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 340 ) .