ابن أبي مخرمة
337
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
بالكأس من يده ، وركض إناء الخمر برجله حتى انكسر وتبدد ، وأمر صائحا يصيح بتحريم الشراب ، ويأمرهم بتبديد ما معهم من الخمر ؛ حسما للمادة . قال الراوي : رأيت أثر الضرب في ظهره ظاهرا بينا . وسنذكر في ترجمة سبأ بن سليمان الآتية بعد ترجمة الشيخ عبد الوهاب ما فيه منقبة للشيخ عبد الوهاب المذكور . توفي الشيخ المذكور عائدا من زيارة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سنة اثنتين وسبعين وست مائة ، وكان قد حج تلك السنة ، وزار الضريح الشريف ، وسمعه جماعة وهو يقول : يا رسول اللّه ؛ أنا جارك من العود إلى الظلم ، اللهم ؛ لا تعدني إليه . فتوفي على مرحلة من المدينة ، فأعاده أصحابه إلى البقيع ، وقبر به رحمه اللّه . 3203 - [ سبأ بن سليمان ] « 1 » سبأ بن سليمان أبو محمد . كان رجلا ناسكا ، ورعا زاهدا عابدا ، فقيها مجودا ، غلبت عليه العبادة . وله كرامات كثيرة ، منها أنه وصل الجابي يطلبه بشيء من مظالم الديوان ، فلم يجد الفقيه في البيت ، فأخذ بقرة ينتفع بها عيال الفقيه ، فلما علم الفقيه بذلك . . تعب وقال : واللّه لأقرأنّ الليلة القرآن ، ولأدعونّ على الجابي وعلى السلطان ، فلما أقبل الليل . . استقبل القبلة ، وابتدأ في قراءة القرآن ، فلما مضى بعض الليل والفقيه مستمر على قراءته . . أخذته عينه ، فسمع قائلا يقول : يا سبأ ؛ تريد أن تغير نظام العالم في حق بقرتك ؟ ! أو كما قال ، فاستيقظت ، واستغفرت اللّه تعالى ، ورجعت عما عزمت عليه ، وعزمت على الصبر . قال الجندي : ( وروى الفقيه إبراهيم بن محمد المأربي قال : خرجت مع الفقيه سبأ بن سليمان ، وكان ذا دين وورع ، فمررنا بمصنعة سير ، فدعانا القضاة إلى طعامهم وقت العشاء ، فتعشينا عندهم ، فلما أصبحنا . . أزعجني الفقيه سبأ على المسير ، فقلت : ألا نقف للغداء ؟ فقال : لا حاجة لنا به ، وهمّ بمفارقتي ، فخرجنا وسرنا حتى بلغنا الظّفر حصن الشيخ عبد الوهاب ، فالتقانا ورحب بنا وأنزلنا في موضع من داره ، وأتانا بشيء من
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 254 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 460 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 537 ) ، و « طبقات الخواص » ( ص 142 ) ، و « طبقات الصوفية » للمناوي ( 4 / 319 ) .