ابن أبي مخرمة
338
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
الطعام ، فامتنع الفقيه سبأ من أكله ، فشق بي ذلك ، فأمسينا ولم نأكل شيئا ، فأراد الشيخ أن يكرهه على الأكل ، فمنعته عن ذلك ، فلما نمنا شيئا من الليل . . إذ بالفقيه سبأ يوقظني ويقول : انظر لي شيئا من الطعام ، وكان من عادة الشيخ عبد الوهاب أن يتفقد الضيف بعد هجعة من الليل ، فبينا نحن في الحديث وأنا ألومه على ترك الطعام ؛ إذ بالشيخ قد وصل إلينا بطعام ، فأكلنا منه أكلا جيدا ، ثم سألته عن سبب امتناعه من الأكل أول الليل ، فقال : رأيت ليلة تعشينا مع القضاة أنه أتاني آت في منامي وجر برجلي ودلاني في موضع يشبه البئر يتوهج نارا وهو يقول لي : عاد تأكل خبز أهل سير ، عاد تأكل خبز أهل سير ، عاد تأكل خبز القضاة وأنا أقول : لا أعود ، لا أعود آكل خبز القضاة ، فحلفني على ذلك أيمانا مغلظة ، فلما أصبحت . . كان مني ما رأيت من الامتناع ، ثم لما وصلنا إلى هذا الرجل الجاهل . . قلت : إذا كان هذا حال من أكل خبز القضاة وهم يعرفون ما يحل وما يحرم . . فكيف يكون حالي إذا أكلت خبز هذا الرجل الجاهل ؟ ! فنمت ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقول لي : كل طعام عبد الوهاب ؛ فهو منا . فأخبرت الشيخ عبد الوهاب بذلك ، فقال : لست أهلا لذلك ، ولكن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أهل الكرم والتكرم ) « 1 » . ولم أقف على تاريخ وفاة الفقيه سبأ بن سليمان المذكور ، وإنما ذكرته هنا ؛ لأنه كان موجودا في حياة الشيخ عبد الوهاب بن رشيد العريقي المذكور قبله ، فذكرته ؛ تبعا له ، واللّه أعلم . 3204 - [ وجيه الدين ابن العمادية ] « 2 » منصور بن سليم الهمداني الإسكندراني وجيه الدين . توفي سنة ثلاث وسبعين وست مائة ، كذا في « اليافعي » « 3 » ، وفي الأصل أنه توفي سنة ست وسبعين وست مائة « 4 » .
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 208 ) . ( 2 ) « ذيل تكملة الإكمال » لصاحب الترجمة ( 1 / 347 ) ، و « ذيل مرآة الزمان » ( 3 / 103 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 50 / 141 ) ، و « العبر » ( 5 / 301 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 173 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 8 / 375 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 595 ) . ( 3 ) انظر « مرآة الجنان » ( 4 / 173 ) . ( 4 ) لم نجد من أرخ وفاته سنة ( 676 ه ) ، وذكر المصنف رحمه اللّه تعالى الكلام نفسه في الحوادث ( 5 / 387 ) .