ابن أبي مخرمة
310
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
كان إماما كبيرا ، عالما عاملا بارعا ، فاضلا متفننا كاملا ، عارفا بالنحو واللغة ، والتفسير والحديث ، والفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة . وله المصنفات المفيدة : ذيل على « صحاح الجوهري » وسماه : « التكملة والذيل والصلة » ، ومن مصنفاته « مشارق الأنوار » ، وشرح « البخاري » شرحا مختصرا ، وله كتاب « العباب » الذي لم يصنف مثله في فنه ، يقال : إنه وصل فيه إلى مادة ( بكم ) ، فقال فيه بعضهم : [ من مجزوء الرجز ] إن الصغاني الذي * حوى العلوم والحكم صار قصارى أمره * أن انتهى إلى بكم وله غير ذلك من المصنفات ، ودخل اليمن مرارا ، وأقام بعدن ، وقصده جمع من العلماء للأخذ عنه ، وصحبه سليمان بن الفقيه بطال ، وأقام معه بعدن مدة ، ثم طلعا إلى بلدهم ، فأخذ عنه الإمام بطال وغيره ، وقدم تعز ، فأخذ عنه بها جماعة ، منهم الشيخ منصور بن حسن ، والفقيه أحمد بن علي السرددي . وفي آخر عمره أقام بمكة . وتوفي ببغداد فجاءة سنة خمس وستين وست مائة « 1 » ، ورثاه تلميذه أحمد بن محمد بن عمر بن إسماعيل الشهرزوري - كما رواه الجندي عن ابن أخيه علي بن الحسن « 2 » بن محمد بن عمر الشهرزوري « 3 » - بقصيدة يقول فيها : [ من البسيط ] أقول والشمل في ذيل النوى عثرا * يوم الوداع ودمع العين قد كثرا أبا الفضائل قد زودتني أسفا * أضعاف ما زدت قدري في الورى أثرا قد كنت تودع سمعي الدر منتظما * فخذه من جفن عيني الآن منتثرا وأخذ هذا المعنى من قول الزمخشري في ترثيته شيخه أبا مضر : [ من الطويل ] وقائلة ما هذه الدرر التي * تساقطها عيناك سمطين سمطين
--> ( 1 ) كذا في « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 339 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 54 ) ، وفي « السلوك » ( 2 / 404 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 367 ) توفي سنة ( 640 ه ) ، وقيل : سنة ( 650 ه ) ، وفي باقي المصادر : توفي سنة ( 650 ه ) . ( 2 ) كذا في « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 340 ) ، و « تاريخ ثغر عدن » ( 2 / 55 ) ، وفي « السلوك » ( 2 / 404 ) : ( الحسين ) . ( 3 ) « السلوك » ( 2 / 404 ) .