ابن أبي مخرمة
306
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
قال الجندي : ( كان فقيها صالحا فاضلا ، قدم تعز ، فنزل في خانكة قليم السيفي . وأخذ عنه فقهاء تعز أحاديث المعمّر رتن الهندي بروايته لها عن الشيخ الفقيه داود بن أسعد بن حامد القفال المنحروري قال : سمعت المعمّر رتن بن مندر - على وزن مفعل - ابن مندي - بفتح الميم ، وسكون النون ، وكسر الدال ، ثم مثناة آخر الحروف - الصراف السندي قال : كنت في بدء أمري أعبد صنما ببلدي ، فرأيت في منامي قائلا يقول لي : اطلب لك دينا غير هذا ، قلت : من أين أطلبه ؟ قال : بالشام ، قال : فأتيت الشام ، فوجدتهم على النصرانية ، فتنصرت ، ثم رأيت بعد أيام قائلا يقول لي : اطلب لك دينا غير هذا ، قلت : فأين أطلبه ؟ قال : بالحجاز ، فقصدت المدينة ، وأسلمت على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وسألته أن يدعو لي بطول العمر ، فمسح بيده الكريمة على رأسي ، ثم خرجت معه غزاة اليهود ، ولما عدت معه . . استأذنته في العود إلى بلدي ؛ لأجل والدتي ، فأذن لي . وذكر أن بلده كانت تسمى وكاوور - بفتح الواو والكاف ، ثم ألف ، ثم واو مضمومة ، ثم واو ساكنة ، ثم راء - بينها وبين الملتان أربعة عشر فرسخا ، ثم سميت بعد ذلك : سورباه - بضم السين مهملة ، وسكون الواو ، وبراء ثم موحدة مفتوحتين ، ثم ألف ثم هاء - برجل من ولد سامة بن لؤي اسمه سور ، ثم سميت : أهراووت - بفتح الهمزة ، وسكون الهاء ، وفتح الراء ، ثم ألف ، ثم واوين الأولى مضمومة ، والثانية ساكنة ، ثم مثناة من فوق - وبذلك تعرف إلى الآن . قال : وتواتر عند أهل بلده أنه بلغ من العمر نحو سبع مائة سنة ببركة دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإمرار يده الكريمة على رأسه ، قال : فأقمت ببلدي مدة ، ثم خرجت إلى بلد يقال لها : بترهند - بكسر الموحدة ، وسكون المثناة من فوق ، وخفض الراء ، وكسر الهاء ، وسكون النون - بلد من أعمال السند ؛ لأدعو حكيما بها اسمه : هربال - بكسر الهاء ، وسكون الراء ، وفتح الموحدة ، ثم ألف ولام - ويعرف بالصفار ، فأدركته في آخر عمره ، فدعوته إلى الإسلام ، فأسلم على يدي . ثم لم تطل مدة المعمّر فتوفي بعد إسلام الحكيم بثلاثة أيام ، وذلك في رجب سنة ثمان وست مائة ، ودفن في بترهند .