ابن أبي مخرمة

284

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ما سمع بمثلها ، حتى حصل الغرق ببغداد ، وغرق فيه خلق كثير ، ووقع شيء كثير من الدور على أهلها ، وأشرف الناس على الهلاك ، وغرقت المراكب في أزقة بغداد ، وركب الخليفة في مركب ، وابتهل الخلق إلى اللّه تعالى بالدعاء « 1 » . وفيها : ملكت التتار سائر بلاد الروم بالسيف « 2 » . وفيها : توفي الشيخ عبد اللّه بن محمد الرازي الصوفي ، والشيخ عيسى بن أحمد اليونيني ، والواعظ المؤرخ يوسف التركي المعروف بسبط ابن الجوزي . وفيها : توفي الصوري ، وابن النحاس الأصم ، وابن وثيق ، وأبو بكر ابن المقدسية . * * * السنة الخامسة والخمسون فيها : قتل الملك المعز صاحب مصر ، وزوجته أم خليل المعروفة بشجر الدر ، والعلامة نجم الدين أبو محمد عبد اللّه بن محمد البادرائي ، والعلامة شرف الدين محمد بن عبد اللّه بن محمد السلمي الأندلسي ، واليلداني ، والمرسي . * * * السنة السادسة والخمسون فيها : دخلت التتار بغداد ، ووضعوا السيف ، واستمر القتل والسبي نيفا وثلاثين يوما ، حتى قيل : إن القتلى ألف ألف وثمان مائة ألف وكسر ، وسبب دخولهم وزير المستعصم المعروف بابن العلقمي الملقب بالمؤيد ، كان رافضيا خبيثا ، فجرى على إخوانه الرافضة نهب وخزي ، فحمله ذلك على موادّة الكفار ؛ ظنا منه أن الأمر يتم له ، وأنه يبقى خليفة علويا ، فكان يكاتبهم سرا ، ويسهل لهم الأمر ، ولا يدع المكاتبات تصل إلى الخليفة ممن يرفع إليه الإعلام ، فلما وصلوا بغداد . . أشار ابن العلقمي المذكور على المستعصم باللّه أني أخرج إليهم في تقرير الصلح ، فخرج الخبيث ، وتوثق لنفسه بالأمان ورجع ، فقال للخليفة : إن الملك قد رغب في أن يزوج ابنته بابنك الأمير أبي بكر ، وأن تكون الطاعة كما كان أجدادك مع الملوك السلجوقية ، ثم يرتحل ، فخرج إليه المستعصم في أعيان الدولة ،

--> ( 1 ) « تاريخ الإسلام » ( 48 / 23 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 135 ) ، و « غربال الزمان » ( ص 531 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 455 ) . ( 2 ) « تاريخ الإسلام » ( 48 / 25 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 135 ) ، و « غربال الزمان » ( ص 531 ) .