ابن أبي مخرمة

262

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

فولّى له مني ضجيج فقلت لا * تضجّ وبادر نحو كل منافق ومن محاسن علوان رحمه اللّه تعالى : كان متى بلغه أن يتيمة بلغت الزواج ولم يرغب فيها أحد . . خطبها لنفسه ، وأحضر لها مالا له قدر وتزوجها ، ثم يخلو بها ويطلقها ، وربما يطلقها قبل الدخول بها ، فيرغب فيها غيره ؛ إما للمال ، أو شحا على زواجته « 1 » . ولم يزل على الطريق المرضي إلى أن توفي على رأس ستين وست مائة ، وخلف ولدين ضعفا عن القيام مقامه ، فباعا الحصون على الملوك . 3102 - [ الحسين بن محمد السحولي ] « 2 » الحسين بن محمد بن الحسين أبو عبد اللّه . كان فقيها صالحا ، عابدا زاهدا ، مشهورا باستجابة الدعوة . قال الجندي : ( أخبرني الثقة أن الفقيه سعيد بن منصور أثقله الدين ، فقصد زيارة الفقيه حسين المذكور من بلده ، فلما اجتمع به . . سأله أن يدعو له بقضاء الدين ، فدعا له الفقيه حسين : اللهم ؛ اقض دينه ، وفرج همه ، فلما رجع إلى منزله . . وجد رسل الشيخ علوان ينتظرونه ، فخرج معهم إلى الشيخ علوان ، وكان باب علوان كأبواب الملوك ، فلم يجتمع به إلا بعد يومين أو ثلاثة ، فلما اجتمع به . . قال له : يا فقيه ؛ خطر ببالي منذ مدة أن أبني مدرسة ، ثم فكرت أن هذه البلدة ليست ببلد مدارس ، وأن عمل المدارس فيها إضاعة للمال ، فلما كان ليلة كذا ، وعزمت على ما كنت نويته من قبل . . وقع في قلبي أن أجعلك مدرسها ، فأرسلت إليك ، ثم لم يبق عزمي على ذلك بعد ما أرسلت إليك ، فباللّه عليك ، ما كان من فعلك تلك الليلة - يعني الليلة التي اجتمع فيها هو والفقيه حسين - فأخبره باجتماعه بالفقيه حسين ، ودعاء الفقيه حسين له بقضاء الدين ، فقال له الشيخ علوان : كم دينك ؟ فأخبره به ، فلما أخبره به . . أذن له في الرجوع إلى بلده ، فخرج من عنده ولم يصله بشيء ، فما وصل الفقيه سعيد إلى منزله إلا وجد فيه طعاما كثيرا ، وأحمالا من الزبيب والحطب ، وكيسا فيه الدين الذي ذكره لعلوان ، ومثله ، فقيل له : هذا أرسل به إليك الشيخ علوان ،

--> ( 1 ) كذا في مصادر الترجمة ، وفي « طراز أعلام الزمن » ( 2 / 211 ) . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 193 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 378 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 501 ) ، و « طبقات الخواص » ( ص 128 ) ، و « هجر العلم » ( 3 / 1416 ) .