ابن أبي مخرمة

263

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

فعجب الفقيه من أدب علوان ، وعلم أن ذلك ببركة الفقيه حسين ) « 1 » . وتوفي الفقيه حسين بقرية العراهد من وادي السّحول ، وكان مسكنه بها ، وهي بفتح العين المهملة والراء ، ثم ألف بعدها هاء مكسورة ، ثم دال مهملة . ولم أقف على تاريخ وفاته ، وإنما ذكرته هنا ؛ لأنه كان حيّا في أيام الشيخ علوان الجحدري المذحجي . 3103 - [ سعيد بن منصور ] « 2 » سعيد بن منصور بن علي بن عبد اللّه بن إسماعيل بن أحمد بن أبي الخير بن الحسين بن مسكين أبو محمد . تفقه بمحمد بن مضمون ، وكان فقيها صالحا ، في غاية من الزهد والورع والعبادة مع الاشتغال بقراءة الكتب ، ودرس بالمدرسة النجمية بذي جبلة . وكان بينه وبين الفقيه عمر بن سعيد العقيبي صحبة ومؤاخاة ومعاقدة على أن من مات منهما قبل صاحبه . . حضره الآخر ، وتولى غسله والصلاة عليه ، فقدر اللّه موت الفقيه سعيد ببلده دلال بعد أن زهد في المدرسة ، وأوصى إلى من يثق به أن يرسل رسولا قاصدا متى أن مات إلى الفقيه عمر بن سعيد يعلمه بموته ، وتوفي نصف الليل ، فبادر الوصي ، فأرسل قاصدا إلى الفقيه عمر بن سعيد ، فلما بلغ نصف الطريق . . واجهه الفقيه عمر بن سعيد مقبلا ، فقال له : مات الفقيه ؟ قال : نعم . وكانت للفقيه سعيد كرامات ظاهرة في حياته وبعد موته ، منها ما يروى أن زريعا الحداد دخل عليه عقب عيد النحر وكان بينهما صحبة متأكدة ، فقال : يا سيدي الفقيه ؛ رأيت ما كان أحلى الحج في هذه السنة ، فنظره الفقيه بازورار ، ففهم زريع كراهية الفقيه لذلك ، فسكت مستحيا ، ثم جعل الفقيه يعتذر له ، ويغالط الحاضرين ، قال المخبر : فلما خرج الحاضرون . . قلت للفقيه : يا سيدي ؛ نحن محبوكم وصحبناكم ، ثم يحصل لكم هذا النصيب الوافر فلا تشركوننا فيه ، ولا في شيء منه ؟ ! فأراد الفقيه مغالطتي وإنكار ذلك ،

--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 193 ) . ( 2 ) « السلوك » ( 2 / 169 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 137 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 473 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 485 ) ، و « طبقات الخواص » ( ص 144 ) ، و « هجر العلم » ( 1 / 258 ) .