ابن أبي مخرمة

261

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

صلاة في الخلاص من حبسه ، فرأى في النوم من يقول له : ادع اللّه بهذه الكلمات : اللهم ؛ إني أسألك بما ألهمت به عيسى من معرفتك ، وما علمته من أسمائك التي صعد بها إلى سمائك ، وبما علمته من ربوبيتك ووحدانيتك ؛ إلا فككت أسري برحمتك ، فلم يزل يكرر ذلك الدعاء حتى أطلقه اللّه ، ورد عليه حصونه كلها . ولما توفي المنصور ، ونزل المظفر من تهامة ، وحط على حصن تعز . . استعان بالشيخ علوان المذكور ، فأقبل إليه بنحو عشرين ألفا من مذحج ، فلما أخذ المظفر حصن تعز . . جعل الجند للشيخ علوان ولمن معه نهبا ، فلما علم أهل الجند بتوجه علوان إليهم لنهبها . . أغلقوا أبواب الجند ، واجتمعوا في مسجدها على تلاوة القرآن والصلاة والتضرع إلى اللّه بكفاية شر علوان ، فرأى علوان في المنام كأن مسجدا يطوف حول المدينة وفيه جماعة يصلون ويقرءون القرآن ، وعلى أبوابه جماعة بأيديهم سيوف مصلتة ، وهم يهمون بضرب من دنا منهم أو دنا من المدينة ، قال : فقلت لبعضهم وأنا بعيد منه : ما هذا ؟ فقال : مسجد الجند يطوف حولها ويحميها من تعدّي علوان عليها أو على أهلها ، وهؤلاء ملائكة على بابه واقفون يصدون عنه من أراده وأهله بسوء ، وهؤلاء الذين في وسطه أهله يدعون اللّه بكفاية شر علوان ، فاستيقظ علوان ، وقص الرؤيا على فقيهه عبد اللّه بن يحيى بن أحمد ابن أبي الليث الهمداني الآتي ذكره في العشرين بعد هذه « 1 » ، ثم قال : ومن تكن الملائكة تحرسهم . . فكيف يليق التعرض لهم ؟ ! فقال له الفقيه : لا مصلحة لك في ذلك ، فارتحل عنهم ، وتاب الشيخ علوان في آخر عمره ، وحسنت توبته ، وصلح أمره ، وقال يعاتب نفسه : [ من الطويل ] وقد كان ظني الغيّ واللهو إنما * يكونان في عصر الشباب الغرانق فلما أتاني الشيب وانقرض الصبا * نظرت وذاك الغيّ غير مفارق فقال بلى لكن رأيتك ربما * تكون بإحدى الحالتين موافقي فقلت له لا مرحبا بك بعدها * وإنك مني طالق وابن طالق فقال سمعنا ما حلفت به لنا * وكم مثلها قد قلتها غير صادق فقلت أمن بعد الطلاق فقال لي * وأيّ طلاق للنساء الطوالق فقلت له لي منك جار يجيرني * فقال ومن هو قلت ذو العرش خالقي

--> ( 1 ) انظر ( 5 / 399 ) .