ابن أبي مخرمة

229

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

كان فقيها كبيرا ، عالما عاملا ، عارفا بالفقه والنحو ، واللغة والأدب ، شرح « الخمرطاشية » شرحا جيدا سماه : « الرياض الأدبية » ، يقال : إنه صنفه وهو ابن ثمان عشرة سنة . وكان آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، ولما ظهرت السبوت « 1 » بزبيد ، وعمل فيها المنكر . . هاجر مع جماعة من الفقهاء من زبيد إلى الحبشة ، فسكن الفقيه سليمان قرية في الحبشة يقال لها : رورة - براءين مهملتين ، الأولى مضمومة ، والثانية مفتوحة ، بينهما واو ساكنة ، وبعد الثانية هاء تأنيث - إلى أن توفي سنة اثنتين وخمسين وست مائة . وكان الفقيه أبو بكر بن عيسى بن حنكاس مزوجا على أخت الفقيه سليمان المذكور ، فلما بلغ الفقيه ابن دعاس العلم بوفاة الفقيه سليمان المذكور . . كتب إلى صهره ابن حنكاس كتابا يعزيه فيه ، وفي أثناء الكتاب أبيات من جملتها : [ من الخفيف ] غير أنا نقول ما دام فينا * نجل عيسى لم نرز في نجل موسى ولعمري عليه يوسى « 2 » ولكن * ببقاء الإمام ذا الجرح يوسى « 3 » 3045 - [ حميد المحلي ] « 4 » أبو عبد اللّه حميد بن أحمد المحلي ، الزيدي مذهبا ، الملقب حسام الدين . كان من عيون علماء الزيدية وأفاضلهم ، وله التصانيف الحسنة ، والرسائل البديعة . قتله الأشراف بنو حمزة في حرب الإمام أحمد بن الحسين بالبون في سنة اثنتين وخمسين وست مائة ، وفي الليلة التي قتل في صبيحتها رأى الإمام قائلا يقول : يقتل اليوم نظير الحسين بن علي ، أو علي بن الحسين ، فقتل الفقيه حميد في ذلك اليوم قبل الإمام أحمد بن الحسين رحمهم اللّه .

--> ( 1 ) السبوت : بدعة ابتدعها بعض ملوك بني رسول بزبيد ، وهي خروج الناس إلى مزارع النخل ، واختلاط الرجال بالنساء . ( 2 ) في هامش ( ت ) : ( من الأسى وهو الجزع ) . ( 3 ) في هامش ( ت ) : ( من آسى الجرح إذا داواه ) . ( 4 ) « السلوك » ( 2 / 308 ) ، و « العقود اللؤلؤية » ( 1 / 115 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 384 ) ، و « تحفة الزمن » ( 1 / 579 ) ، و « طبقات الزيدية الكبرى » ( 1 / 421 ) ، و « هجر العلم » ( 2 / 882 ) .