ابن أبي مخرمة
15
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
كان خيّرا زاهدا ، بصيرا بالقراءات ، حاذقا فيها . توفي سنة اثنتين وست مائة . 2744 - [ أبو السجاد الفرساني ] « 1 » بكر بن عمر بن يحيى أبو السجّاد الفرساني ، التغلبي نسبا . كان فقيها كبيرا ، عارفا ورعا زاهدا ، تفقه بجبا . قال الجندي : ( وأظنه أدرك أبا بكر بن يحيى بن إسحاق . ولما أتم تفقهه . . رجع إلى بلده موزع - وكان قومه قد اغتصبوا أرض موزع - فشق عليه وجود الطعام الحلال ، وكان يجتلبه من الأماكن البعيدة ، فلما طال عليه الأمر . . قصد موضعا مباحا لا يتصور أنه كان مملوكا لأحد من الناس ، فعمره وازدرعه لنفسه ، فكان يحصل منه ما يقوم بعائلته ودرسته والواردين إليه ، وكان من أكبر أهل زمانه علما وعملا ، سالكا طريق السلف . وله كرامات كثيرة ، منها : ما ذكره الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل ، وكان كثيرا ما يعظمه ويعدد فضائله ، وذكر : أنه أوتي الاسم الأعظم ، وأوتي خصيصة من خصائص الأنبياء وهي : أنه متى قعد على الأرض للبراز . . انفتحت له ، وابتلعت ما خرج منه ، فإذا قام . . التأمت . قال الجندي : وقد ذكر ذلك القاضي عياض في حق نبينا صلّى اللّه عليه وسلم فيما جمع من خصائصه عليه الصلاة والسلام . ويحكى : أن شخصا كان يحفظ زرع الفقيه ، وكان لا يزال متعمما بخرق يلف بها رأسه ، فخرج الفقيه يوما إلى الزرع ، فوجده نائما وقد زالت عمامته عن رأسه ، وإذا رأسه عظم لا جلد عليه ، فتعجب الفقيه من انكشاف عظم رأسه ، ثم أيقظه ، فقام دهشا ، فستر رأسه بتلك الخرق ، فقال له الفقيه : لا بأس عليك ، وهوّن عليه الحال ، وسأله عن سبب ذلك فقال : كنت من أولاد زبيد المسرفين على أنفسهم ، وكنت أنبش القبور ، وأبيع أكفان الموتى ، فتوفيت بنت لأحد التجار ، وسمعت أنها كفنت بكفن نفيس ، فنبشت قبرها ليلا ،
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 387 ) ، و « طراز أعلام الزمن » ( 1 / 258 ) ، و « تحفة الزمن » ( 2 / 352 ) ، و « هجر العلم » ( 4 / 2151 ) .