ابن أبي مخرمة
16
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
فلما أن فتحت اللحد . . إذ بيد خرجت منه ، فاختطفت جلدة رأسي التي رأيت ، فقلت : يس يس ، وتعوذت ، فقالت : يا قليل التوفيق ؛ أما آن لك [ أن ] تخشى اللّه وترعوي عن فعلك ؟ ! فقلت مجيبا ، ولا أعرف ممن يصدر الكلام : أنا التائب إلى اللّه ، ولست أرى شخصا ، فقالت : إن صدقت توبتك . . لم يضرك شيء ، فاذهب وتب إلى اللّه تعالى ، فذهبت [ إلى ] بيتي ، وسترت حالي من أهلي وغيرهم ، ومنّ اللّه علي بالعافية ، فخرجت من زبيد ، وساقني القدر إليك . قال الجندي : هذا ما ذكره قدماء القرية ، وذكر غيرهم أنه حين قال : يس . . قال له قائل : أنا تبارك ، لو كنت يس . . لأخذت جميع رأسك . قال : وبلغني أن رجلا نبش قبرا ، فلما فتح اللحد . . خرجت منه يد قلعت إحدى عينيه ، فقال : يس ، فسمع قائلا يقول : أنا تبارك ، لو كنت يس . . لقلعت عينيك معا . ولو لم يكن من كرامات الفقيه إلا فتح طريق مكة [ لكفى ] ، وكان قد ضعف الحج وبطل حتى عميت الطريق ، وقلّ عارفوها ، فلم يزل الفقيه يسافر بالقافلة عدة سنين . فلما توفي الفقيه . . سافر بالقافلة بعده الفقيه عمر بن الأكسع المعروف بالعلم ، ثم سافر بها الفقيه أحمد بن موسى عجيل وذريته من بعده ، ثم بعد بني عجيل الشيخ عمر البركاني ، ثم بعض أولاد البركاني المذكور . قال الجندي : وتوفي الفقيه بكر المذكور في صدر المائة السابعة بموزع ، وقبره يمنى القرية مشهور ، يتبرك به ويزار ) « 1 » . 2745 - [ أبو الحسن الصوري ] « 2 » أبو الحسن علي بن فاضل الصوري المصري الحافظ . كتب الكثير ، وأكثر عن السّلفي ، وسمع بمصر من الشريف الخطيب ، وقرأ القراءات على القاضي . وتوفي سنة ثلاث وست مائة .
--> ( 1 ) « السلوك » ( 2 / 387 ) . ( 2 ) « التكملة لوفيات النقلة » ( 2 / 99 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 43 / 123 ) ، و « العبر » ( 5 / 6 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 4 ) ، و « حسن المحاضرة » ( 1 / 305 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 20 ) .