ابن أبي مخرمة

86

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وكان قوته من غزل أخت له رغيفا في كل يوم بقليل سمن أو زيت ، ولم ينتقل عن هذا حين كثرت عليه الدنيا ، ورأى أصحابه يوما وقد مالت نفوسهم إلى كثرة ما غنموا ، فأمر بضم جميعه ، وأحرقه وقال : من كان يبتغي الدنيا . . فما له عندي إلا ما رأى ، ومن يبتغي الآخرة . . فجزاؤه على اللّه تعالى ، وكان على خمول زيّه وبسط وجهه مهيبا منيع الحجاب إلا عند مظلمة ، وله رجل يختص بخدمته والإذن عليه . قال صاحب كتاب « المغرب في أخبار أهل المغرب » في حقه : [ من الكامل ] آثاره تنبيك عن أخباره * حتى كأنك بالعيان تراه قدم في الثرى ، وهمة في الثريا ، ونفس ترى إراقة ماء الحياة دون إراقة ماء المحيا . وكان ابن تومرت كثيرا ما ينشد : [ من الطويل ] تجرد عن الدنيا فإنك إنما * خرجت إلى الدنيا وأنت مجرد وله شعر ومنه : [ من المتقارب ] أخذت بأعضادهم إذ نأوا * وخلّفك القوم إذ ودعوا فكم أنت تنهى ولا تنتهي * وتسمع وعظا ولا تسمع فيا حجر الشّحذ حتى متى * تسن الحديد ولا تقطع وذكر بعض المؤرخين أنه ادعى الإمامة ، وأنه معصوم ، قال : وكان على طريقة مثلي لا ينكر معها العصمة ؛ فإنه لم يزل على حال واحدة من الزهد والتقلل والعبادة وإقامة السنن والشعائر ، وكان ربما كاشف أصحابه ، ووعدهم بأمور فتوافق ، غير أنه أفسد بادعاء كونه المهدي ، وبتسرعه في الدماء . قيل : إنه كان حاذقا في ضرب الرمل . ولم يفتح شيئا من البلاد ، وإنما قرر القواعد ومهدها ، ورتبها ووطدها ، وكانت الفتوح على يد عبد المؤمن . 2247 - [ حمّاد بن مسلم الدّبّاس ] « 1 » أبو عبد اللّه حمّاد بن مسلم الدباس الشيخ الكبير ، الولي الشهير .

--> ( 1 ) « المنتظم » ( 10 / 246 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 19 / 594 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 36 / 128 ) ، و « العبر »