ابن أبي مخرمة
133
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
أصحابه ، وأقام أهل بغداد عليه يوم العيد سنة المأتم ، وهاشوا على شحنة مسعود ، واقتتل الأجناد والعوام ، وقتل جمع كثير ، وأشرفت بغداد على النهب ، فأمر الشحنة فنودي : إن سلطانكم آت بين يدي الخليفة وعلى كتفه الغاشية ، فسكنوا ، وسار مسعود ومعه الخليفة معتقلا إلى مراغة وبها داود بن محمود ، وأرسل سنجر يهدد مسعودا ويخوفه ، ويأمره أن يتلافى الأمر وأن يعيد المسترشد إلى دسته ويمشي في ركابه ، فسارع إلى ذلك ، وكان الخليفة قد جرح في فخذه في الواقعة ، فأخفى أمره ، وطوى ذلك عن كل أحد ، ثم إنه ورد رسول من السلطان سنجر ، فخرج الناس وخرج مسعود في جيشه لملاقاة الرسل ، فهجم على سرادق المسترشد سبعة عشر من الباطنية فقتلوه ، وقتلوا جميعا بظاهر مراغة ، وجلس السلطان للعزاء ، ووقع البكاء والنوح ، وكتب مسعود إلى نائبه ببغداد أن يأخذوا البيعة لولد المسترشد ، فبويع ، ولقب بالراشد « 1 » . وفيها : توفي صاحب دمشق شمس الملوك إسماعيل بن تاج الملوك بوري بن طغتكين ، ورتّب بعده في الملك أخوه محمود بن بوري . وفيها : قتل أبو الأغر دبيس بن الأمير سيف الدولة صدقة الأسدي ، ملك العرب . وفيها : توفي الحافظ عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي صاحب « تاريخ نيسابور » ، وقاضي الجماعة محمد بن أحمد التجيبي القرطبي المالكي . وكان الحسن بن الحافظ لدين اللّه العبيدي ولي عهد أبيه ثلاثة أعوام ، فظلم وغشم وفتك ، حتى قيل : إنه قتل في ليلة أربعين أميرا ، فخافه أبوه ، وجهز لحربه جماعة ، فالتقاهم ، واختبطت مصر ، ثم دس عليه أبوه من سقاه السم فمات « 2 » . وفيها : مات أبو طاهر الحداد الشاعر . * * * السنة الموفية ثلاثين بعد الخمس مائة فيها : جاء أمير من جهة السلطان مسعود يطلب من الراشد باللّه سبع مائة ألف دينار ،
--> ( 1 ) « المنتظم » ( 10 / 270 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 9 / 61 ) ، و « العبر » ( 4 / 75 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 254 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 709 ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 9 / 60 ) ، و « العبر » ( 4 / 78 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 256 ) ، و « شذرات الذهب » ( 6 / 148 ) .