ابن أبي مخرمة

112

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

كالبحر يمطره السحاب وما له * فضل عليه لأنه من مائه وكان كثير الخلاعة ، يستعمل المجون في شعره . توفي سنة أربع وثلاثين وخمس مائة . والأصطرلابي ، نسبة إلى الأصطرلاب - بفتح الهمزة ، وسكون الصاد ، وبعضهم يكتبها سين ، وضم الطاء المهملات ، وقبل لام الألف راء ، وبعدها موحدة - وهو الآلة المعروفة . قال الشيخ عبد اللّه بن أسعد اليافعي : ( قال كوشيار صاحب كتاب « الزيج » في رسالته التي وضعها في العلم الأسطرلابي : هو كلمة يونانية معناها : ميزان الشمس . وقيل : إن « لأب » اسم الشمس بلسان يونان ، فكأنه قال : أسطر الشمس إشارة إلى الخطوط التي فيه . وقيل : إن أول من وضعه بطليموس صاحب المجسطي ، وذلك أنه كان معه كرة فلكية وهو راكب ، فسقطت منه ، فداستها دابته فخسفتها ، فبقيت على هيئة الأصطرلاب ، وكان أرباب الرياضة يعتقدون أن هذه الصورة لا ترتسم إلا في جسم كريّ على هيئة الأفلاك ، فلما رآه بطليموس على تلك الصورة . . علم أنه يرتسم في السطح ويكون نصف دائرة ، ويحصل منه ما يحصل من الكرة ، فوضع الأصطرلاب ، ولم يسبق إليه ) ا ه « 1 » ووجدت في بعض التصانيف المؤلفة في هذا الفن أن « لأب » اسم ولد النبي إدريس صلّى اللّه على نبينا وعليه وسلم ، وأنه أول من وضع ذلك ، فلما فرغ منه . . وقف عليه والده النبي إدريس فقال : من سطر هذا ؟ فقالوا له : هذه أسطر لأب ، يعنون أسطر ابنه لأب ، فشهر بذلك الاسم ، واللّه سبحانه أعلم . قال اليافعي رحمه اللّه : ( ولم يزل الأمر مستمرا على الكرة والأصطرلاب ، ولم يهتد أحد من المتقدمين إلى أن هذا القدر يتأتى في الخط إلى أن استنبط الشيخ شرف الدين الطوسي المذكور في ترجمة الشيخ كمال الدين ابن يونس رحمهما اللّه - وهو شيخه في هذا العلم - أن يضع المقصود من الكرة والأصطرلاب في خط ، فوضعه وسماه : العصا ، وعمل له رسالة بديعة ، وكان قد أخطأ في بعض هذا الوضع ، فأصلحه الشيخ كمال الدين وهذبه ،

--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 262 ) .