ابن أبي مخرمة

98

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وهو غلط ؛ فإن الذي وضعه صصّه - بتكرير الصاد المهملة ، الأولى منهما مكسورة ، والثانية مفتوحة مشددة ، ثم هاء ساكنة في آخره - ابن داهر الهندي ، وضعه للملك شيرام ، بكسر الشين المعجمة ، وسكون المثناة من تحت ، وبالراء بعد الياء ، والميم « 1 » ، وذلك أن أردشير - بفتح الهمزة والدال المهملة بينهما راء ساكنة ، وكسر الشين المعجمة ، وسكون المثناة تحت ، آخره راء - ابن بابك أول ملوك الفرس الأخيرة قد وضع النرد ، ولذلك قيل له : النردشير ، نسبة إلى واضعه المذكور ، وجعله مثلا للدنيا وأهلها ، فرتب الرقعة اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة ، وجعل القطع ثلاثين قطعة بعدد أيام كل شهر ، وجعل الفصوص مثل القدر وتقلبه بأهل الدنيا ، فافتخرت الفرس بوضع النرد ، وكان ملك الهند يومئذ بلهيت ، بفتح الموحدة ، وسكون اللام ، وفتح الهاء ، وسكون المثناة من تحت ، ثم مثناة من فوق ) « 2 » . قال الشيخ اليافعي : ( واسم الملك المذكور مخالف لما تقدم « 3 » أن اسم الملك الذي وضع له الشطرنج : شيرام ، ويحتمل أن يكون أحد اللفظين اسما له ، والآخر لقبا ) ا ه « 4 » ويحتمل أنه يوم وضعت الفرس النرد كان ملك الهند بلهيت ، ثم ولي بعده شيرام ، فوضع صصه الشطرنج في أيامه ، واللّه سبحانه أعلم . فلما وضع الشطرنج . . قضت حكماء ذلك العصر بترجيحه على النرد . ويقال : إن صصه لما وضعه وعرضه على الملك المذكور . . أعجبه عجبا شديدا ، وأظهر الشكر والسرور على ما أنعم عليه في ملكه بها وقال لصصه : اقترح علي ما تشتهي ، فقال : أقترح أن تضع حبة بر في البيت الأول ، ولا تزال تضعّفها في كل بيت حتى تنتهي إلى آخرها ، فمهما بلغ . . تعطيني ، فاستصغر الملك ذلك ، وأنكر عليه كونه قابله بالنزر اليسير التافه الحقير وكان الملك قد أضمر له شيئا كثيرا ، فقال صصه : ما أريد إلا هذا ، فأجابه إلى مطلوبه ، وأمر أرباب الديوان أن يحسبوه فقالوا : ما عندنا حب يفي بهذا ، ولا بما

--> ( 1 ) في « وفيات الأعيان » ( 4 / 357 ) المنقول منه : ( شهرام ، بكسر الشين المعجمة ) . ( 2 ) « وفيات الأعيان » ( 4 / 357 ) . ( 3 ) أي : في كلام ابن خلكان في « وفيات الأعيان » ( 4 / 357 ) ؛ فإنه ذكر اسم الملك أولا أنه : شهرام ، ثم ذكر أنه : بلهيت . ( 4 ) « مرآة الجنان » ( 2 / 320 ) .