ابن أبي مخرمة

97

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

به المثل فيقال لمن يبالغ في حسن لعبه بها : فلان يلعب الشطرنج مثل الصولي . كان أحد الأدباء الفضلاء المشاهير . روى عن أبي داود السجستاني ، وأبي العباس ثعلب ، والمبرد وغيرهم . وروى عنه الحافظ أبو الحسن الدارقطني ، والإمام أبو عبيد اللّه المرزباني وغيرهما . وله رواية واسعة ، ومحفوظات كثيرة ، وكان أغلب فنونه أخبار الناس . وكان حسن الاعتقاد ، جميل الطريقة ، مقبول القول ، نادم المكتفي ، ثم المقتدر ، ثم الراضي . قال المسعودي في « مروج الذهب » : ( وقد ذكر أن الصولي في بدء دخوله على المكتفي لعب مع الماوردي بالشطرنج ، وكان الماوردي متقدما عند المكتفي ، متمكنا من قلبه ، معجبا بلعبه ، فلما لعبا جميعا بحضرته . . حمل المكتفي حسن رأيه في الماوردي وتقدم الحرمة والألفة على نصرته وتشجيعه حتى أدهش ذلك الصولي في أول وهلة ، فلما اتصل اللعب بينهما ، وجمع له الصولي همه وقصده وكليته . . غلبه غلبا لا يكاد يرد عليه شيئا ، وتبين للمكتفي حسن لعب الصولي ، فعدل عن هواه ونصرته للماوردي وقال له : عاد ماء وردك بولا ) « 1 » . قال ابن خلكان : ( وأخبار الصولي وما جرى له أكثر من أن تحصر ، ومع فضائله وتفننه في العلوم وظرافته ما خلا من منتقص هجاه هجوا لطيفا ، فإن أبا سعيد العقيلي - بضم العين المهملة ، وفتح القاف - رأى له بيتا مملوءا كتبا قد صفها وجلودها مختلفة الألوان ، وكان يقول : هذه سماعي ، وإذا احتاج إلى معاودة شيء منها . . قال : يا غلام ؛ هات الكتاب الفلاني ، فقال أبو سعيد المذكور : [ مجزوء الرمل ] إنما الصولي شيخ * أعلم الناس خزانه إن سألناه بعلم * أو طلبناه إبانه قال يا غلمان هاتوا * رزمة العلم فلانه توفي الصولي سنة خمس وثلاثين وثلاث مائة . قال ابن خلكان : ورأيت خلقا كثيرا يعتقدون أن الصولي هذا هو الذي وضع الشطرنج ،

--> ( 1 ) « مروج الذهب » ( 5 / 218 ) .