ابن أبي مخرمة

508

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

2055 - [ أبو الفتح ملك شاه ] « 1 » السلطان ملك شاه أبو الفتح جلال الدولة بن السلطان ألب أرسلان محمد بن داود السلجوقي التركي ، ملك ما وراء النهر ، وبلاد الهياطلة ، وبلاد الروم ، والجزيرة والشام ، والعراق وخراسان وغير ذلك . قال بعض المؤرخين : ( ملك من مدينة كاشغر الترك إلى بيت المقدس طولا ، ومن القسطنطينية وبلاد الخزر إلى نهر الهند عرضا ) « 2 » ، وجميع هذا المذكور كان الأمر والنهي ، والحل والعقد ، والرأي والتدبير فيه منوطا بالوزير نظام الملك ، ليس للسلطان فيه سوى تخت الملك وأبّهته ، والخطب على المنابر ، والسكة . وحكى الهمداني أن نظام الملك الوزير وقّع للملاحين الذين عبروا بالسلطان والعسكر نهر جيحون على العامل بأنطاكية ، وكان مبلغ أجرة العابر أحد عشر ألف دينار ، وذلك لسعة المملكة . وكان حسن السيرة ، محسنا إلى الرعية ، يلقبونه بالملك العادل ، أبطل المكوس في جميع البلاد ، وحفر كثيرا من الأنهار ، وصنع لطريق مكة مصانع ، وغرم عليها أموالا خارجة عن الحصر ، ولما توجه لحرب أخيه . . مر بمشهد علي [ بن موسى الرضا ] رضي اللّه عنهما ، فدخل هو ووزيره نظام الملك ودعوا ، ثم سأل نظام الملك : بأي شيء دعوت ؟ فقال : بنصرك على أخيك ، قال : أما أنا . . فقلت : اللهم ؛ انصر أصلحنا للمسلمين . ودخل عليه واعظ فوعظه ، وحكى له أن بعض الأكاسرة اجتاز منفردا عن عسكره على باب بستان ، فتقدم إلى الباب ، وطلب ماء يشربه ، فأخرجت له صبية إناء فيه ماء السكر والثلج ، فشربه واستطابه ، فقال : هذا كيف يعمل ؟ فقالت : إن قصب السكر يزكوا عندنا حتى نعصره بأيدينا ، فيخرج منه هذا الماء ، فقال : ارجعي وأحضري شيئا آخر - وكانت الصبية غير عارفة به - ففعلت ، فقال في نفسه : الصواب أن أعوضهم عن هذا المكان ، وأصطفيه لنفسي ، فما كان بأسرع من خروجها باكية وقالت : إن نية سلطاننا قد تغيرت ، فقال : ومن أين علمت ذلك ؟ قالت : كنت آخذ من هذا ما أريده من غير تعسف ، والآن

--> ( 1 ) « المنتظم » ( 9 / 649 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 8 / 359 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 5 / 283 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 19 / 54 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 33 / 162 ) ، و « العبر » ( 3 / 311 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 139 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 620 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 366 ) . ( 2 ) قاله شمس الدين ابن خلكان في « وفيات الأعيان » ( 5 / 284 ) .