ابن أبي مخرمة
505
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
2051 - [ نظام الملك الوزير ] « 1 » الوزير الكبير ، الحميد الشهير ، نظام الملك قوام الدين أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي . كان من جلة الوزراء ، وكان مجلسه عامرا بالقراء والفقهاء ، وأنشأ المدارس في الأمصار ، ورغب في العلم ، وحدث وأملى . ولد يوم الجمعة الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة ثمان وأربع مائة بطوس . واشتغل في ابتداء أمره بالحديث والفقه ، ثم اتصل بخدمة علي بن شاذان المعتمد عليه بمدينة بلخ ، فكان يكتب له ، ثم قصد داود بن ميكائيل السلجوقي والد السلطان ألب أرسلان ، فظهر له منه النصح والمحبة ، فسلمه إلى ولده المذكور وقال : اتخذه والدا ، ولا تخالفه فيما يشير به ، فلما توفي داود ، وملك ولده المذكور . . دبر نظام الملك أمره فأحسن تدبيره ، وأحيا السنة ، وأمات البدعة التي كانت في أيام الوزير عميد الملك ، وبقي في خدمته عشر سنين ، ثم توفي ألب أرسلان المذكور ، فازدحم أولاده على الملك ، ثم آل أمر المملكة لولده ملك شاه ، فصار الأمر كله للنظام ، وليس للسلطان إلا التخت والصيد ، فأقام على ذلك عشر سنين . وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والصوفية ، وكان كثير الإحسان إليهم لا سيما الصوفية ، فسئل عن سبب ذلك فقال : أتاني صوفي وأنا في خدمة بعض الأمراء فوعظني وقال : أخدم من تنفعك خدمته ، ولا تشتغل بمن تأكله الكلاب غدا ، فلم أعلم معنى قوله ، فشرب ذلك الأمير من الغد وكانت له كلاب كالسباع تفترس الغرباء ، فغلبه السكر ، فخرج وحده ولم تعرفه الكلاب ، فمزقته ، فعلمت أن الرجل كوشف بذلك ، فأنا أخدم الصوفية لعلّي أظفر بمثل ذلك . وكان إذا سمع الأذان . . أمسك عن جميع ما هو فيه . وكان إذا قدم عليه أبو المعالي إمام الحرمين وأبو القاسم القشيري صاحب « الرسالة » . . بالغ في إكرامهما ، وأجلسهما معه في مقعده .
--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 354 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 128 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 19 / 94 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 33 / 142 ) ، و « العبر » ( 3 / 309 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 12 / 123 ) ، و « مرآة الجنان » ( 3 / 135 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 617 ) ، و « شذرات الذهب » ( 5 / 362 ) .