ابن أبي مخرمة

506

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وبنى المدارس والربط والمساجد في البلاد ، فاقتدى به الناس . أسمع نظام الملك الحديث ، وكان يقول : إني لأعلم أني لست أهلا لذلك ، ولكني أريد أن أربط نفسي في قطار النقلة لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ويروى له من الشعر قوله : [ من مخلع البسيط ] بعد الثمانين ليست قوة * قد ذهبت شرة الصّبوّة كأنني والعصا بكفي * موسى ولكن بلا نبوة وقيل : إن هذين البيتين لأبي الحسن محمد بن أبي الصقر الواسطي . توجه في صحبة مخدومه ملك شاه إلى أصبهان ، فلما كان ليلة عاشر رمضان من سنة خمس وثمانين وأربع مائة . . أفطر ، وركب في محفته ، فلما بلغ إلى قرية قريبة من نهاوند . . قال : هذا الموضع قتل فيه خلق كثير من الصحابة رضي اللّه عنهم في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فطوبى لمن كان منهم ، فاعترضه صبي ديلمي على هيئة الصوفية معه قصة « 1 » ، فدعا له ، وسأله تناولها ، فمد يده ليأخذها ، فضربه بسكين في فؤاده ، فحمل إلى مضربه فمات ، وقتل القاتل في الحال ، وركب السلطان إلى معسكره فسكنهم ، وحمل إلى أصبهان ، ودفن بها . وقيل : إن السلطان سئم طول حياته ، واستكثر ما بيده من الإقطاعات ، فدس إليه من قتله ، ولم يعش السلطان بعده إلا خمسة وثلاثين يوما . وقيل : إنه قتل بسبب تاج الملك أبي الغنائم المرزبان ؛ فإنه كان عدو نظام الملك ، وكان كبير المنزلة عند مخدومه ملك شاه ، فلما قتل . . رتبه موضعه في الوزارة ، ثم إن غلمان نظام الملك وثبوا عليه فقتلوه ، وقطعوه إربا إربا بعد قتل نظام الملك بدون أربعة أشهر . وكان نظام الملك من حسنات الدهر ، ورثاه شبل الدولة أبو الهيجاء مقاتل بن عطية البكري فقال : [ من البسيط ] كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * نفيسة صاغها الرحمن من شرف

--> ( 1 ) في « مرآة الجنان » ( 3 / 138 ) : ( قصعة ) ، ولعله تصحيف ؛ لأن الذهبي في « تاريخ الإسلام » ( 33 / 145 ) قال : ( . . . فناوله ورقة . . . ) .