ابن أبي مخرمة

485

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وفيها : وقع الموتان في الدواب ، حتى أن راعيا قام إلى الغنم وقت الصباح ، فوجدها موتى « 1 » . * * * السنة الخامسة والستون فيها : قتل السلطان الكبير عضد الدولة أبو شجاع ألب أرسلان بن الملك داود بن ميكائيل بن سلجوق السلجوقي ، وقام ولده جلال الدولة أبو الفتح ملكشاه مقامه ، فقتل عمه قاروت بك ، وكحل سلطان شاه . وفيها : توفي أبو الغنائم عبد الصمد بن علي العباسي ، والأستاذ زين الإسلام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري ، مصنف « الرسالة » ، والخطيب أبو الحسين محمد بن علي بن العباسي ، وأبو القاسم يوسف بن علي الهذلي المتكلم المقرئ ، وهنّاد النسفي ، وأبو جعفر بن المسلمة ، وصرّدرّ الشاعر . وفيها : افترق الجيش ، واقتتلوا ، فقتل نحو أربعين ألفا ، ثم التقوا مرة ثانية ، وكثر القتل في العبيد ، وانتصر الأتراك ، وضعف المستنصر ، وأنفق خزانته في رضاهم ، وغلب العبيد على الصعيد ، ثم جرت لهم وقعات ، وعاد الغلاء المفرط والوباء ، ونهبت الجند دور العامة . قال ابن الأثير : ( اشتد الغلاء والوباء ، حتى أن أهل البيت كانوا يموتون في ليلة واحدة ، وحتى حكي أن امرأة أكلت رغيفا بألف دينار ، باعت عروضا لها قيمته ألف دينار ، واشترت بها حملة قمح ، وحمله الحمّال على ظهره ، فنهبت الحملة ، فنهبت المرأة مع الناس ، فحصل لها رغيف واحد ) « 2 » . * * * السنة السادسة والستون فيها : كان الغرق ببغداد ، وهلك خلق تحت الردم ، وأقيمت الجمعة في الطيار على ظهر الماء ، وكان الموج كالجبال ، وغرق الجانب الشرقي خاصة ، وتهدم بعض جامع

--> ( 1 ) « المنتظم » ( 9 / 500 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 31 / 15 ) ، و « البداية والنهاية » ( 12 / 570 ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 8 / 238 ) ، وانظر الحادثة في « تاريخ الإسلام » ( 31 / 19 ) ، و « العبر » ( 3 / 259 ) .