ابن أبي مخرمة
466
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
منها : أنهم ذكروا أن داعيهم الذي أظهر مذهبهم في اليمن وملكها اسمه : علي بن الفضل ، من ولد خنفر بن سبأ ، والمذكور في هذا التاريخ اسمه : علي بن محمد الصليحي . ومنها : أن دعوتهم ظهرت في سنة سبعين ومائتين ، والمذكور فيما تقدم من هذا التاريخ أن دعوتهم ظهرت سنة ثلاث وخمسين وأربع مائة . ومنها : أنهم ذكروا أن علي بن الفضل المذكور كان داعيا للإسماعيلية ، والصليحي المذكور في هذا التاريخ كان داعيا للرافضة الإمامية . ولكن يمكن الجمع بينهما على هذا الوجه ، وهو أنهم في الظاهر يعتزون إلى مذهب الإمامية ، وفي الباطن يتدينون بمذهب الباطنية كما قال الإمام الغزالي في وصف الباطنية : ظاهر مذهبهم الرفض ، وباطنه الكفر المحض . ومنها : أن الداعي علي بن الفضل لما استولى على اليمن . . تظاهر بالزندقة وخلع الإسلام ، وأمر جواريه أن يضربن بالدفوف على المنبر بشعر قاله : [ من المتقارب ] خذي الدف يا هذه واضربي * وغني هذاذيك ثم اطربي تولى نبي بني هاشم * وهذا نبي بني يعرب يعني نفسه لعنه اللّه . وقد حط عنا فروض الصلاة * وحط الصيام ولم يتعب قال : ويحتمل أنهما قضيتان في زمانين ، واللّه أعلم ) ا ه « 1 » احتمال تعدد القضيتين هو الظاهر ، بل المتعين ؛ فإن ابن الفضل أول من أظهر مذهب الإسماعيلية باليمن ، أرسله ميمون القداح القائم بمشهد الحسين جد العبيدين ، يدعون إلى ولده عبيد جد العبيدين القائم بالمغرب ومصر ، وذلك قبل أن يتولى مصر والمغرب ، فدخل اليمن هو ومنصور ، وأظهر الدعوة ، واستولى علي بن الفضل على صنعاء وغيرها من نجد اليمن وتهامته ، ثم أظهر الزندقة وخلع الإسلام ، فبذل طبيب نفسه للمسلمين ، واحتال حتى توصل إلى قتله ، وذلك في سنة سبعين ومائتين ، ثم تلاشى بعده أمر الباطنية باليمن ، فكانوا بأطراف اليمن متسترين به ، يقوم به واحد بعد واحد منهم إلى أن صار إلى الداعي عامر بن
--> ( 1 ) « مرآة الجنان » ( 3 / 106 ) .