ابن أبي مخرمة
467
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
عبد اللّه الزواحي ، وكان محمد بن علي الصليحي - والد الداعي علي - قاضيا باليمن سنّي المذهب ، فكان عامر الزواحي المذكور يركب إليه ؛ لرئاسته وسؤدده ، وصلاحه وعلمه ، وإذا خرج من عنده . . استخلى بولده علي المذكور وهو إذ ذاك صغير دون البلوغ ، فيلقي إليه شيئا من علوم الباطنية ، وتقرر عنده حسن ذلك المذهب ، حتى لاحت له فيه مخائل النجابة ، وكانت عند الزواحي المذكور حلية علي الصليحي في كتاب « الصور » وهو من الذخائر القديمة ، فأوقفه على تنقل حاله ، وشرف مآله وسؤدده ، وأطلعه على ذلك سرا من أبيه وأهله ، ثم مات عامر الزواحي عن قرب ، وأوصى لعلي الصليحي بكتبه وعلومه ، ورسخ في ذهن علي الصليحي كلامه ، فعكف على درس الكتب المذكورة - وكان ذكيا - فلم يبلغ الحلم حتى تضلع من علومه التي بلغ بها وبالجدّ السعيد غاية الأمل البعيد ، ثم إنه كان يحج بالناس دليلا على طريق السراة والطائف خمس عشرة سنة ، فلما كان في موسم سنة ثمان وعشرين وأربع مائة . . حالف ستين رجلا بمكة على الموت والقيام بالدعوة ، وما منهم إلا من له قوم وعشيرة ومنعة ، فلما كان سنة تسع وعشرين وأربع مائة . . بنى رأس جبل مسار ومعه الستون الذين حالفهم بمكة ، وكان من أمره ما ذكرناه في ترجمته ، واللّه سبحانه أعلم . 1998 - [ أبو الوليد الباجي ] « 1 » سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التّجيبي القرطبي المعروف بأبي الوليد الباجي ، نسبة إلى باجة - بموحدة وجيم - قرية بإفريقية « 2 » ، الحافظ الأندلسي . كان من علماء الأندلس وحفاظها . سكن شرق الأندلس ، ورحل إلى المشرق ، فأقام بمكة مع أبي ذر الهروي ثلاثة أعوام ، وحج أربع حجج . قال : سمعت أبا ذر يقول : لو صحت الإجازة . . لبطلت الرحلة .
--> ( 1 ) « الصلة » ( 1 / 200 ) ، و « بغية الملتمس » ( ص 302 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 408 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 18 / 535 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 32 / 113 ) ، و « تذكرة الحفاظ » ( 3 / 1178 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 15 / 372 ) ، و « الديباج المذهب » ( 1 / 330 ) ، و « نفح الطيب » ( 2 / 67 ) ، و « شجرة النور الزكية » ( 1 / 291 ) . ( 2 ) قال الإمام الذهبي في « سير أعلام النبلاء » ( 18 / 536 ) : ( أصله من مدينة بطليوس ، فتحول جده إلى باجة - بليدة بقرب إشبيلية - فنسب إليها ، وما هو من باجة المدينة التي بإفريقية ) .