ابن أبي مخرمة
239
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
وفيها : مات عمران بن شاهين صاحب البطيحة فجأة بعد أن نصبت له الأرصاد أربعين سنة « 1 » . وفيها : خرج المطهر بن عبد اللّه الوزير لحرب الحسن بن عمران بن شاهين صاحب البطيحة ، فأعياه ، فاستشعر من إنكار عضد الدولة ، فقطع شبرا من يديه بسكين دوابه ، فنزف دمه حتى مات ، وتفرد نصر بن هارون بالوزارة « 2 » . وفيها : توفي حسنويه بن الحسين الكردي صاحب الجيل في قلعته المعروفة بسرماج ، وسار عضد الدولة ففتح القلعة والجيل وهمذان ، وهرب أخوه فخر الدولة إلى بلاد الديلم ، ولجأ إلى الداعي العلوي « 3 » . وفيها : بدأ عضد الدولة بعمارة بغداد ، وكانت قد خربت ، فعمر المساجد الجامعة ، وكانت خرابا ، والأسواق ، وكانت تلولا بالحريق المتصل ، وألزم أرباب العقار العمارة ، فمن قصرت يده . . يقرض من بيت المال ، وأمر بحفر الأنهار الداثرة ، وعمر طريق مكة ، وأطلق الصلات والصدقات لسائر طبقات المسلمين ، وتجاوزهم إلى أهل الذمة ، وأفرد في داره أماكن للحكماء وأرباب الفلسفة يتناظرون فيها ؛ ليسلموا من سفه العامة « 4 » . وفيها : عرض لعضد الدولة داء الصرع « 5 » . وفيها : توفي الشيخ الكبير أبو عبد اللّه أحمد بن عطاء الروذباري شيخ الصوفية ، نزيل صور ، شيخ الشام في وقته ، والإمام الكبير أبو سهل الصعلوكي محمد بن سليمان النيسابوري الفقيه ، شيخ الشافعية بخراسان ، وقاضي القضاة أبو الحسن ابن أم شيبان ، مات فجأة عن خمس وسبعين سنة . وفيها : توفي ابن ماسى ، وأبو الشيخ ، والنقاش المحدث الحافظ ، وهو غير المقرئ . * * *
--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 7 / 367 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 16 / 267 ) أي : ترصد له الملوك والخلفاء وبذلوا الجهد في أخذه ، وأعملوا الحيل أربعين سنة ، فلم يقدروا . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 7 / 367 ) . ( 3 ) « المنتظم » ( 8 / 424 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 370 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 355 ) . ( 4 ) « الكامل في التاريخ » ( 7 / 370 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 355 ) . ( 5 ) « الكامل في التاريخ » ( 7 / 373 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 356 ) .