ابن أبي مخرمة
240
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
السنة الموفية سبعين فيها : رجع عضد الدولة من همذان ، فلما قرب من بغداد . . بعث إلى الخليفة الطائع للّه يتلقاه ، فما وسعه التخلف ؛ لضعف الخلفاء حينئذ ، وقوة الملوك المتصرفين في البلدان ، وما جرت عادة بذلك قط أن يتلقى الخلفاء لهم ، وقال قبل دخوله : من تكلم أو دعى له . . قتل ، فما نطق مخلوق . قال الشيخ اليافعي : ( هكذا أطلق بعضهم ، ولم يبين من هو القائل ذلك ، هل نهى عضد الدولة أن يدعى للخليفة ، أو نهى الخليفة أن يدعى لعضد الدولة « 1 » ؟ ويحتمل أيضا أن يكون الخليفة نهى عن الدعاء لنفسه ؛ خوفا من أن يغار عضد الدولة ويظهر منه غيظ ، وأن يكون الناهي عضد الدولة ؛ نهى أن يدعى له بحضرة الخليفة ؛ تواضعا للخليفة ، واللّه سبحانه أعلم ) « 2 » . وفيها : توفي شيخ الحنفية ببغداد الفقيه أحمد بن علي صاحب أبي الحسن الكرخي ، والحافظ أبو محمد بن رشيق المصري ، والأديب الحسين بن أحمد الهمذاني المعروف بابن خالويه ، والإمام النحوي اللغوي أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر الأزهري الهروي ، والحافظ أبو بكر محمد بن جعفر البغدادي الملقب غندر ، والإمام المتكلم أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي ، صاحب الشيخ أبي الحسن الأشعري ، وليس بابن مجاهد المقرئ ، وبشر بن أحمد الأسفراييني ، والحسن بن دمستق ، وابن فورك القباب . * * * السنة الحادية والسبعون فيها : عقد لمؤيد الدولة بن ركن الدولة على جرجان ، فحارب قابوس بن وشكمير فهزمه ، وكان وزيره أبو القاسم الصاحب بن عباد « 3 » .
--> ( 1 ) قال الإمام الذهبي في « تاريخ الإسلام » ( 26 / 277 ) : ( ثم أمر عضد الدولة بأن ينادى قبل دخوله بمنع العوام من الدعاء له والصيحة ، وتوعّد على ذلك بالقتل ) . ( 2 ) « مرآة الجنان » ( 2 / 393 ) ، وانظر « المنتظم » ( 8 / 427 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 26 / 277 ) ، و « العبر » ( 2 / 360 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 377 ) . ( 3 ) « الكامل في التاريخ » ( 7 / 381 ) .