ابن أبي مخرمة
202
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
قال الثعالبي في « اليتيمة » : ( جمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ ونظم البحتري ، واقتبس في صباه من العلوم والآداب ما صار به في العلوم علما ، وله ديوان شعر ، ومنه : [ من الطويل ] وقالوا توصّل بالخضوع إلى الغنى * وما علموا أن الخضوع هو الفقر وبيني وبين المال شيئان حرّما * عليّ الغنى نفسي الأبيّة والدّهر إذا قيل هذا اليسر أبصرت دونه * مواقف خير من وقوفي بها العسر وله : [ من الخفيف ] ما تطعمت لذة العيش حتى * صرت للبيت والكتاب جليسا ليس شيء أعز عندي من العل * م فما أبتغي سواه أنيسا إنما الذل في مخالطة النا * س فدعهم وعش عزيزا رئيسا وله في الصاحب ابن عباد : [ من الطويل ] ولا ذنب للأفكار أنت تركتها * إذا احتشدت لم تنتفع باحتشادها سبقت بإفراد المعاني وألفت * خواطرك الألفاظ بعد شرادها فإن نحن حاولنا اختراع بديعة * حصلنا على مسروقها ومعادها وله فيه يهنئه بالعافية : [ من الطويل ] أفي كل يوم للمكارم روعة * لها في قلوب المكرمات وجيب « 1 » تقسّمت العلياء جسمك كله * فمن أين للأسقام فيك نصيب إذا ألمت نفس الوزير تألّمت * لها أنفس تحيا بها وقلوب ) « 2 » قال ابن خلكان : ( وشعره كثير ، وطريقه سهل ، وله كتاب « الوساطة بين المتنبي وخصومه » أبان فيه عن فضل غزير ، واطلاع كثير ، ومادة متوفرة ) « 3 » . توفي سنة ست وستين وثلاث مائة .
--> ( 1 ) الوجيب : الخفق والارتجاف . ( 2 ) انظر « يتيمة الدهر » ( 4 / 3 ) . ( 3 ) انظر « وفيات الأعيان » ( 3 / 280 ) .