ابن أبي مخرمة
190
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
1625 - [ ابن هاني الأندلسي ] « 1 » محمد بن هاني الأندلسي الشاعر المشهور ، قيل : إنه من ولد يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي ، وقيل : هو من ولد روح بن حاتم أخي يزيد المذكور . كان أبوه هاني من قرية من قرى المهدية بإفريقية ، وكان شاعرا أديبا ، فانتقل إلى الأندلس ، فولد بها محمد المذكور بمدينة إشبيلية ، وحظي عند ملكها ، وكان منتهكا للمحرمات ، منهمكا في اللذات ، متهما بالعقائد الفلسفيات ، فلما اشتهر ذلك عنه . . نقم عليه أهل إشبيلية ، وساءت المقالة في حق الملك بسببه ، واتهم بمذهبه ، فأشار الملك عليه بالغيبة من البلد مدة ينسى فيها خبره ، فانفصل عنها وعمره حينئذ سبع وعشرون سنة ، وحديثه يطول ، وخلاصته : أنه خرج فلقي جوهرا القائد مولى منصور ، فامتدحه ، ولم يزل يرحل ويمتدح ولاة الأمر إلى أن نمي خبره إلى المعز أبي تميم معدّ بن المنصور العبيدي ، فلما انتهى إليه . . بالغ في الإنعام عليه ، ثم توجه المعز إلى الديار المصرية - كما سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى « 2 » - فشيعه ابن هاني المذكور ، ورجع إلى المغرب ؛ لأخذ عياله والالتحاق به ، فتجهز وتبعه ، فلما وصل برقة . . أضافه شخص من أهلها ، فأقام عنده أياما في مجلس الأنس ، فيقال : إنهم عربدوا عليه فقتلوه . وقيل : إنه خرج من تلك الدار وهو سكران ، فنام في الطريق ، وأصبح ميتا ، ولم يعرف سبب موته . وقيل : إنه وجد في سانية من سواني برقة مخنوقا بتكة سراويله ، وذلك لسبع ليال بقين من رجب سنة اثنتين وستين وثلاث مائة ، وعمره ست وثلاثون سنة ، وقيل : اثنتان وأربعون سنة ، ولما بلغ المعزّ وفاته وهو بمصر . . أسف عليه كثيرا وقال : هذا الرجل كنا نرجو أن نفاخر به شعراء المشرق ، فلم يقدر لنا ذلك .
--> ( 1 ) « جذوة المقتبس » ( ص 89 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 4 / 421 ) ، و « معجم الأدباء » ( 7 / 67 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 16 / 131 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 26 / 299 ) ، و « العبر » ( 2 / 334 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 375 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 329 ) . ( 2 ) انظر ( 3 / 199 ) .