ابن أبي مخرمة

154

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

« الإيضاح » و « التكملة » قال له : كم لنا من الجموع على وزن فعلى ؟ بكسر الفاء ، وسكون العين ، وفتح اللام ، فقال المتنبي في الحال : حجلى وظربى ، قال أبو علي : فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال على أن أجد لهذين الجمعين ثالثا فلم أجد . وشعره أشهر من أن يذكر ، وله ديوان مجموع ، اعتنى العلماء به فشرحوه . وذكر ابن خلكان : ( أن بعض مشايخه الذين أخذ منهم قال : وقفت له على أكثر من أربعين شرحا ما بين مطولات ومختصرات ، ولم يفعل هذا بديوان غيره ، قال : ولا شك أنه رزق في شعره السعادة التامة . قال ابن خلكان : من الناس من يرجح شعر المتنبي على شعر أبي تمام ومن بعده ، ومنهم من يرجح شعر أبي تمام عليه ) « 1 » . ومدح الملوك وغيرهم ، وأجزلوا صلته ، قيل : إنه وصل إليه من ابن العميد ثلاثون ألف دينار ، ومن عضد الدولة صاحب شيراز مثلها ، وبعد أن خلص من حبس الأمير لؤلؤ التحق بالأمير سيف الدولة ابن حمدان في سنة سبع وثلاثين ، ثم فارقه ، ودخل مصر في سنة ست وأربعين ، فمدح كافورا الإخشيذي ، فوعده كافور بولاية بعض أعماله ، فلما رأى تعاطيه في شعره السمو بنفسه . . خافه ، فعوتب في خلف وعده ، فقال : يا قوم ؛ من ادعى النبوة مع محمد صلّى اللّه عليه وسلم أما يدعي الملك مع كافور الإخشيذي ؟ ! فحسبكم . قيل : إن المتنبي أنشد سيف الدولة في الميدان قصيدة : [ من الطويل ] لكل امرئ من دهره ما تعوّدا « 2 » فلما عاد سيف الدولة إلى داره . . استعاده إياها ، فأنشدها قاعدا ، فقال بعض الحاضرين ممن يريد أن يكيد المتنبي : لو أنشدها قائما . . لأسمع أكثر الناس ، فقال المتنبي : أما سمعت أولها : لكل امرئ من دهره ما تعودا فهذا من مستحسن الأجوبة . وكان لسيف الدولة مجلس يحضره العلماء كل ليلة ، يتكلمون بحضرته ، فوقع بين

--> ( 1 ) « وفيات الأعيان » ( 1 / 121 ) . ( 2 ) « ديوان المتنبي » ( 1 / 281 ) .