ابن أبي مخرمة
155
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
المتنبي وابن خالويه النحوي كلام ، فوثب ابن خالويه على المتنبي فضرب وجهه بمفتاح كان في يده فشجه ، فخرج ودمه يسيل على ثيابه . وخرج إلى مصر ، فامتدح كافورا ، فلما لم يف له بما وعده . . ذمه ، ثم رحل عنه وقصد بلاد فارس ، ومدح عضد الدولة الديلمي ، فأجزل جائزته ، ورجع من عنده قاصدا بغداد ، ثم الكوفة ، وذلك لثمان خلون من شعبان ، فعرض له فاتك بن أبي الجهل الأسدي في عدة من أصحابه ، وكان مع المتنبي أيضا جماعة من أصحابه ، فقاتلوهم ، فيقال : إن المتنبي لما رأى الغلبة . . فر ، فقال له غلامه : لا يتحدث الناس عنك بالفرار وأنت القائل : [ البسيط ] الخيل والليل والبيداء تعرفني * والحرب والضرب والقرطاس والقلم « 1 » فكرّ راجعا حتى قتل ، وقتل قبله ابنه محسد - بضم الميم ، وفتح الحاء ، والسين المشددة بين المهملتين - وقتل معه غلامه مفلح بالقرب من النعمانية في موضع يقال له : الصافية ، وقيل : حيال الصافية في الجانب الغربي من سواد بغداد عند دير العاقول بينهما مسافة ميلين ، وذلك يوم الأربعاء لست بقين من شهر رمضان سنة أربع وخمسين وثلاث مائة ، وكان ميلاده بالكوفة في محلة تسمى كندة سنة ثلاث وثلاث مائة . ورثاه أبو القاسم المظفر بقوله : [ من الخفيف ] لا رعى اللّه سرب هذا الزمان * إذ دهانا في مثل ذاك اللسان ما رأى الناس ثاني المتنبي * أي ثان يرى لبكر الزمان كان من نفسه الكبيرة في جي * ش وفي كبرياء ذي سلطان هو في شعره نبي ولكن * ظهرت معجزاته في المعاني ويحكى أن المعتمد بن عباد اللخمي صاحب قرطبة وإشبيلية أنشد يوما بيت المتنبي وهو من جملة قصيدته المشهورة : [ من الطويل ] إذا ظفرت منك العيون بنظرة * أثاب بها معيي المطي ورازمه « 2 »
--> ( 1 ) « ديوان المتنبي » ( 9 / 369 ) . ( 2 ) « ديوان المتنبي » ( 3 / 331 ) ، والرازمة من النوق أو الرازم من الإبل : الذي قام من الإعياء وأقعده الهزال عن المشي ، والمعنى : الإبل التي عجزت عن المشي إذا نظرت إليك . . رجعت قوتها ، فكيف الظن بنا نحن وحياتنا برؤيتك ! !