ابن أبي مخرمة
122
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
البريدي ، وأصلح أمره ، وشرع أبو الحسين في كتابة توزون ، وأحس بذلك أبو جعفر بن شيرزاد ، فدبر عليه حتى قبض عليه ، ثم قتله بعد أن استفتى الفقهاء بإباحة دمه ، ووقف معصب العين والسيّاف بيده السيف على رأسه والفتوى تقرأ عليه ، فلم ينطق بكلمة حتى قتل « 1 » . وفيها : ملك سيف الدولة بن حمدان حلب وأعمالها ، وهرب متوليها إلى مصر ، فجهز الإخشيذ جيشا ، فالتقاهم سيف الدولة ، فهزمهم ، وأسر منهم ألف نفس ، ثم سار إلى دمشق فملكها ، وسار الإخشيذ بنفسه فنزل على طبرية ، فخامر خلق من عسكر سيف الدولة إلى الإخشيذ ، فرد سيف الدولة وجمع ، فقصده الإخشيذ ، والتقاه ، فانهزم سيف الدولة ، ودخل الإخشيذ حلب « 2 » . وفيها : وقع ببغداد قحط عظيم لم ير مثله ، وهرب الخلق ، وكان النساء يخرجن عشرين عشرين وعشرا عشرا يمسك بعضهن بعضا ، يصحن : الجوع الجوع ، ثم تسقط الواحدة بعد الواحدة ميتة « 3 » . وفيها : أخرج القاهر المسمول من دار الخلافة وهو ملتف في قطن ، فأقام في دار ابن طاهر مدة ، ثم خرج في يوم جمعة إلى الجامع ؛ ليتصدّق عليه ، فرآه ابن أبي موسى الهاشمي ، فأعطاه خمس مائة درهم ، ورده إلى منزله . وفيها : توفي الحافظ أبو علي اللؤلؤي محمد بن أحمد البصري ، راوي « السنن » عن أبي داود ، وأبو عمرو ابن حكيم ، وأحمد بن عمرو الرملي الطحان ، وأبو العرب محمد بن أحمد التميمي الإفريقي . * * * السنة الرابعة والثلاثون فيها : مات توزون ، وأراد شيرزاد أن يعقد الرئاسة لناصر الدولة ، فأطمعه الجيش فيها ، وأذعنوا له ، فتسلمها ، ثم وصل أبو الحسين أحمد بن بويه بغداد ، فاستتر ابن
--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 7 / 151 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 250 ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 7 / 153 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 25 / 21 ) ، و « العبر » ( 2 / 238 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 181 ) . ( 3 ) « تاريخ الإسلام » ( 25 / 21 ) ، و « العبر » ( 2 / 239 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 312 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 182 ) .