ابن أبي مخرمة

121

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وفيها : قتل أبو عبد اللّه البريدي أخاه أبا يوسف شرها إلى ماله ، وكان قد ضاق ذرعا لمقاساة الجند ومطالباتهم ، وعاتبه أخوه أبو الحسين على قتله فقال : اسكت ، وإلا . . ألحقتك به ، فجمع نفسه وعاد « 1 » . وفيها : مات أبو عبد اللّه البريدي بعد ثمانية أشهر وثمانية أيام من قتله أخاه ، فلم ينفعه ما شره إليه من ماله ، وتنازع بعده الرئاسة ابنه أبو القاسم وأخوه أبو الحسين « 2 » . وفيها : مات طاغية هجر أبو طاهر - بل هو أبو نجس - سليمان بن الحسن بن بهرام الجنابي القرمطي ، صاحب القبائح والفضائح ، قتل الحجاج مرارا في الطرق ، ثم في مكة وفجاجها يوم التروية ، واقتلع الحجر الأسود وحمله إلى هجر ، هلك من جدري أصابه ، وأراح اللّه منه العباد والبلاد ، وقام بعده أبو القاسم القرمطي « 3 » . وفيها : توفي الحافظ أبو العباس أحمد بن محمد بن عقدة ، والإمام أبو العباس أحمد بن محمد بن الوليد التميمي المصري ، ومحمد بن حسين القطان . * * * السنة الثالثة والثلاثون فيها : تم الصلح بين المتقي وتوزون بعد أن حلف توزون أيمانا صعبة ، فوثق المتقي بأيمانه ، فسار من الرقة إلى العراق ، فلما قرب من الأنبار . . تلقاه توزون ، وقبّل الأرض ، وأنزله في مخيم ضرب له بالسندية ، ثم قبض على الوزير أبي الحسين بن أبي علي بن مقلة ، وكحل المتقي ، فصاح المسكين ، فصرخ النساء ، فأمر توزون بضرب الدبادب « 4 » حول المخيم ، وأدخل المتقي بغداد مسمولا مخلوعا ، وبويع عبد اللّه بن المكتفي ، ولقب المستكفي باللّه ، فلم يحل الحول على توزون « 5 » . وفيها : قدم أبو الحسين بغداد مستنجدا على ابن أخيه أبي القاسم بن أبي عبد اللّه

--> ( 1 ) « الكامل في التاريخ » ( 7 / 126 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 25 / 18 ) ، و « العبر » ( 2 / 235 ) ، و « تاريخ ابن خلدون » ( 3 / 517 ) . ( 2 ) « الكامل في التاريخ » ( 7 / 127 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 25 / 18 ) ، و « تاريخ ابن خلدون » ( 3 / 517 ) . ( 3 ) « الكامل في التاريخ » ( 7 / 131 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 24 / 13 ) ، و « العبر » ( 2 / 235 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 15 / 364 ) . ( 4 ) الدبادب : جمع دبداب ، وهو طبل ، أمر بذلك لئلا تسمع أصوات النساء . ( 5 ) « الكامل في التاريخ » ( 7 / 132 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 25 / 19 ) ، و « العبر » ( 2 / 237 ) .