ابن أبي مخرمة

102

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

بغداد في سنة أربع وثلاثين . . اختفى الخليفة ، وتسللت الأتراك إلى الموصل ، وأقامت الديلم ببغداد ، وقدّم المستكفي لمعز الدولة التقاديم والتحف ، ثم دخل معز الدولة على الخليفة وبايعه ، فلقبه الخليفة يومئذ معز الدولة ، ولقب أخاه عليا عماد الدولة ، وأخاه الحسن ركن الدولة ، وأمر أن تكتب أسماؤهم في السكة ، واستوسقت « 1 » المملكة لمعز الدولة ، فلما تمكن معز الدولة . . خلع المستكفي من الخلافة وكحله ، وذلك أن علما القهرمانة كانت السبب في عزل المتقي وتولية المستكفي ، سعت في ذلك حتى بلغت ما أملته ، فكافأها المستكفي بأن ملكها أزمة أموره ، وجعل إليها الأمر والنهي ، والفتق والرتق ، فاتفق أن عملت دعوة عظيمة حضرها مقدم الديلم وعدة أمراء ، فخاف معز الدولة عليهم ، فساء ظنه مع ما علمه من جسارة هذه المرأة وإقدامها على قلب الدول ، وكان بعض الشيعة يثير الفتن ، فآذاه الخليفة المستكفي وحبسه ، فشفع فيه بعض رؤساء الديلم فلم يشفعه ، فأحفظه ، فأكثر الكلام على المستكفي عند معز الدولة ، وكان معز الدولة متشيعا أيضا ، فحمل معز الدولة ذلك على عزل المستكفي وكحله ، وهو ثالث من كحل من الخلفاء العباسية ، ثم أحضروا الفضل بن المقتدر ، فبايعوه ولقبوه المطيع للّه ، فمدة ولاية المستكفي سنة وأربعة أشهر ويومان . وتوفي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة . 1536 - [ عماد الدولة ابن بويه ] « 2 » عماد الدولة أبو الحسن بن بويه - بضم الموحدة ، وفتح الواو ، وسكون المثناة من تحت ، ثم هاء - الديلمي . كان أبوه صيادا ليس له معيشة إلا من صيد السمك ، وكان له ثلاثة أولاد ، ركن الدولة ، ومعز الدولة ، وعماد الدولة هذا المترجم له ، وهو أكبرهم ، وسبب سعادتهم وانتشار صيتهم ، والجميع ملكوا واستولوا على البلاد ، ملكوا العراقين والأهواز وفارس ، وساسوا أمور الرعية أحسن سياسة ، ثم لما ملك عضد الدولة بن ركن الدولة . . اتسعت مملكته ، وزادت على ما كانت لأسلافه .

--> ( 1 ) استوسقت : أي : اجتمعت ؛ أي : اجتمع أمر المملكة لمعز الدولة . ( 2 ) « المنتظم » ( 8 / 258 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 7 / 187 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 3 / 399 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 15 / 402 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 25 / 162 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 326 ) ، و « البداية والنهاية » ( 11 / 263 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 204 ) .