ابن أبي مخرمة

103

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وذكر هارون بن العباس المأموني في « تاريخه » أنه اتفق لعماد الدولة المذكور أشياء عجيبة كانت سببا لثبات مملكته ، منها أنه اجتمع أصحابه في أول ملكه وطالبوه بالأموال ، ولم يكن معه ما يرضيهم به ، وأشرف على الانحلال ، واغتم لذلك ، فاستلقى في مجلسه على ظهره مفكرا في أمره ، فرأى حية خرجت من موضع من سقف ذلك المجلس ، ودخلت في موضع آخر منه ، فخاف أن تسقط عليه ، فدعا الفراشين والسلم ، وأن تخرج الحية ، فلما صعدوا وبحثوا عن الحية . . وجدوا ذلك السقف يفضي إلى غرفة ، فعرفوه ذلك ، فأمرهم بفتحها ، ففتحوها ووجدوا فيها عدة صناديق من المال والصياغات قدر خمس مائة ألف دينار ، فحمل المال إلى بين يديه فسر به ، وأنفقه في رجاله ، وثبت أمره بعد أن كان أشفى على الانخرام . ثم إنه قطع ثيابا ، وسأل عن خياط حاذق ، فوصف له خياط كان لصاحب البلد قبله ، فأمر بإحضاره - وكان الخياط أطروشا - فوقع له أنه قد سعي به إليه في وديعة كانت عنده لصاحب البلد ، وأنه طلبه لهذا السبب ، فلما خاطبه . . حلف أنه ليس عنده إلا اثنا عشر صندوقا لا يدري ما فيها ، فعجب عماد الدولة من جوابه ، ووجه معه من حملها ، فوجدوا فيها أموالا عظيمة ، وثيابا جميلة ، فكان ذلك من الأسباب الدالة على قوة سعادته ، ثم تمكنت حالته ، واستقرت قواعده . وتوفي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة . 1537 - [ أبو جعفر النحاس ] « 1 » أحمد بن محمد النحوي المصري ، المعروف بأبي جعفر النحاس ، كان ينظّر بابن الأنباري ونفطويه ، وله في النحو والأدب وغير ذلك مما يرجع إلى العربية بضعة عشر مصنفا ، منها : « تفسير القرآن الكريم » وكتاب « إعراب القرآن » وكتاب « الناسخ والمنسوخ » و « التفاحة في النحو » وغير ذلك . توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة .

--> ( 1 ) « معجم الأدباء » ( 2 / 149 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 1 / 99 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 15 / 401 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 25 / 155 ) ، و « العبر » ( 2 / 252 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 7 / 362 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 327 ) ، و « بغية الوعاة » ( 1 / 362 ) ، و « شذرات الذهب » ( 4 / 203 ) .