ابن أبي مخرمة
78
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
سمع القاسم سعيد بن جبير ، وأبا الطفيل . وروى عنه ابن جريج ، وشعبة وغيرهما . توفي سنة أربع وعشرين ومائة . 594 - [ هشام بن عبد الملك ] « 1 » هشام بن عبد الملك بن مروان القرشي الأموي الخليفة أبو الوليد . أتته الخلافة على البريد وهو مقيم بالرّصافة ، فركب منها إلى دمشق لليال بقين من شعبان في سنة خمس ومائة . وتوفي في الرّصافة المعروفة بقنسرين لست خلون من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين ومائة بالذبحة وعمره خمس - أو أربع - وخمسون سنة ، ومدة ولايته عشرون سنة إلا خمسة أشهر . وكان ذا رأي وحزم وحلم وجمع للمال ، حج في سنة فلقيه سعيد بن عبد اللّه بن الوليد بن عثمان ، وراوده على إعادة لعن علي رضي اللّه عنه على المنبر ، فلم يوافقه هشام على ذلك ، وكان عمر بن عبد العزيز قد رفع ذلك وجعل عوضه إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى . خرج مرة يتصيد ، فطردت الكلاب ظبيا ، وتبعها هشام وحده فوجد صغيرا يرعى الغنم ، فصاح به : يا صبي ؛ دونك الظبي لا يفوتك ، فخاطبه الصبي بكلام قبيح ، ونسبه إلى سوء الأدب لبداءته بالكلام قبل السلام ، فقال له : أنا هشام بن عبد الملك ، قال الصبي : لا قرب اللّه دارك ولا حيا مزارك ، فما استتم الصبي كلامه حتى أحدقت به الخيول والعساكر ، فأمرهم باحتفاظ الغلام ، فلما وصل إلى سرير ملكه ، وأحدقت به الأمراء والوزراء ، والصبي ساكت . . فقال له بعض الوزراء : يا كلب العرب ؛ ما منعك أن تسلم على أمير المؤمنين ، فقال الصبي : يا برذعة الحمار ؛ منعني طول الطريق وبهر الدرجة « 2 » ،
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 7 / 200 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 5 / 351 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 8 / 282 ) ، و « العبر » ( 1 / 160 ) ، و « البداية والنهاية » ( 9 / 406 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 261 ) ، و « مآثر الإنافة » ( 1 / 150 ) ، و « تاريخ الخلفاء » ( ص 291 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 102 ) . ( 2 ) البهر : تتابع النّفس من الإعياء والتعب .