ابن أبي مخرمة

679

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وأغلقت الأبواب ، ثم نزل الحسين بن حمدان بدار سليمان بن وهب ، واستدعى ابن المعتز ، وحضر الأمراء والقضاة سوى خواص المقتدر ، فبايعوه ، ولقبوه الغالب باللّه ، وقيل : الراضي باللّه ، وقيل : المرتضي باللّه ، واستوزر محمد بن داود بن الجراح ، واستحجب يمن الخادم ، ونفذت الكتب الخلافية إلى البلدان ، وأرسلوا إلى المقتدر ليتحول من دار الخلافة إلى دار ابن طاهر فأجاب ، ولم يكن معه غير مؤنس الخادم ومؤنس الخازن وخاله الأمير ، فتحصنوا ، وأصبح الحسين بن حمدان على محاصرتهم ، فرموه بالنشاب ، وصاحوا ونزلوا على حمية ، وقصدوا ابن المعتز ، فأوقع اللّه الرعب في قلوب الذين مع ابن المعتز ، فانصرفوا من غير حرب ، وقصد ابن المعتز سامراء ؛ ليثبت بها أمره ، فلم يتبعه كثير أحد وخذل ، فنزل عن فرسه ودخل دار ابن الجصاص ، واختفى وزيره ، ووقع النهب والقتل ببغداد ، وقتل بها جماعة من الكبار ، واستقام الأمر للمقتدر ، ثم أخذ ابن المعتز وقتل سرا ، سلمه المقتدر إلى مؤنس الخادم فقتله وسلمه إلى أهله ملفوفا في كساء ، وصودر ابن الجصاص ، ثم ظفر بوزيره محمد ابن الجراح من بعده فقتل ، وأصلح الحسين بن حمدان أمره ، فبعث واليا على الموصل ، فخرج بأهله وأولاده وأجناده وكراعه ، وثبتت قاعدة المقتدر ، فاستوزر أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات ، فدبر الدولة كما يدبرها الخلفاء ، ونشر العدل ، واشتغل المقتدر بلهوه « 1 » . وفيها : توفي المحدث أبو جعفر محمد ابن حماد - كذا في « اليافعي » ، وفي « الذهبي » : أحمد بن محمد بن حماد - والقاضي أحمد بن يعقوب ، أحد من قام في خلع المقتدر احتسابا ، ذبح صبرا ، ومحمد بن داود بن الجراح الأخباري العلامة ، صاحب المصنفات ، كان أوحد زمانه في معرفة أيام الناس ، كذا في « تاريخ اليافعي » . وفيها : توفي أحمد بن نجدة ، وخلف بن عمرو العكبري ، وأبو حصين الوادعي . * * * السنة السابعة والتسعون فيها : توفي الحافظ ابن الحافظ ابن الحافظ محمد بن أحمد بن زهير بن حرب ، كان أبوه يستعين به في تصنيف « التاريخ » ، والشيخ الكبير أبو عبد اللّه عمرو بن عثمان المكي

--> ( 1 ) « المنتظم » ( 7 / 395 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 569 ) ، و « العبر » ( 2 / 110 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 225 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 405 ) .