ابن أبي مخرمة
540
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
سكن مكة ، وكان مستملي عبد اللّه بن يزيد المقرئ . سمع الحسن بن محمد بن أعين ، ومروان بن محمد الدمشقي ، وعبد الرزاق وغيرهم ، وروى عنه مسلم في « صحيحه » . ومات بمكة سنة سبع وأربعين ومائتين . 1225 - [ الخليفة المتوكل على اللّه ] « 1 » الخليفة المتوكل على اللّه أبو الفضل جعفر بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد العباسي ، ولد في شوال سنة سبع ومائتين . ولما مات أخوه الواثق . . أحضروا ولد الواثق وهو غلام أمرد قصير ، فألبسوه دراعة سوداء وقلنسوة رصافية ، فازدروه ، فقال لهم وصيف : أما تتقون اللّه ؛ تولون مثل هذا الغلام وهو لا تجوز معه الصلاة ؟ ! فتناظروا فيمن يولونها ، فذكر أحمد بن أبي دؤاد جعفرا أخا الواثق ، فأحضره وألبسه الطويلة ، وعممه وقبل بين عينيه وقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، ولقبه المتوكل على اللّه ، ثم غسل الواثق وصلّى عليه . فأحيى السنة ، وأمات البدعة ، ونهى الناس عن الخوض في أن القرآن مخلوق ، وأمر أئمة الحديث بنشر الحديث وقراءته وإقرائه . وفيه كرم شديد وتبذير ، وكان منهمكا على اللذات والمكاره . وكان المتوكل قد عهد بالخلافة لولده المنتصر ويقول : سميتك المنتصر ، وسماك الناس المنتظر لحمقك ، ويشتمه تارة ويتهدده أخرى . وكان المتوكل قد صادر بعض رؤساء الدولة ، فعملوا على الفتك به بمواطأة ولده المنتصر ، فدخل عليه خمسة بالسيوف في جوف الليل وهو في مجلس شرابه ، فضربوه بسيوفهم ، فألقى الفتح بن خاقان نفسه عليه ، فقتلوه معه ، وذلك في شوال من سنة سبع وأربعين ومائتين ، فمدة ولايته خمس عشرة سنة إلا ثلاثة أشهر ، ومدة عمره أربعون سنة .
--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 222 ) ، و « المنتظم » ( 7 / 8 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 171 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 12 / 30 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 18 / 194 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 154 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 802 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 2 / 275 ) ، و « تاريخ الخلفاء » ( ص 407 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 218 ) .