ابن أبي مخرمة

537

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

رسائل ، وشعر رقيق ، ومنه : [ من مجزوء الكامل ] لما وردنا القادسي * ة حيث مجتمع الرفاق وشممت من أرض الحجا * ز نسيم أنفاس العراق أيقنت لي ولمن أحبّ * بجمع شمل واتفاق وضحكت من فرح اللقا * ء كما بكيت من الفراق حكى الحافظ أبو عبد اللّه الحميدي وغيره من مؤرخي المغاربة : ( أن أبا علي الحسن بن الأسكري - بضم الهمزة والكاف ، وسكون السين المهملة بينهما ، ثم راء مكسورة - قال : كنت من جلساء الأمير تميم بن أبي تميم ، فأرسلني إلى بغداد ، فاشتريت له جارية رائقة فائقة الغناء ، فلما وصلت إليه . . دعا جلساءه وكنت فيهم ، ثم مدت الستارة ، وأمرها بالغناء ، فغنت : [ من الكامل ] وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألق موهنا لمعانه الأبيات المعروفة . فأحسنت الغناء ، فطرب الأمير تميم ومن حضر ، ثم غنت : [ من الطويل ] سيسليك عما فات دولة مفضل * أوائله محمودة وأواخره ثنى اللّه عطفيه وألّف شخصه * على البر مذ شدت عليه مآزره فطرب الأمير ومن حضر طربا شديدا ، ثم غنت ببيت من قصيدة محمد بن زريق الكاتب البغدادي : [ من البسيط ] أستودع اللّه في بغداد لي قمرا * بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه فاشتد طرب الأمير المذكور جدا ثم قال : تمني ما شئت ، فقالت : أتمنى عافية الأمير وسلامته ، فقال : لا واللّه ؛ لا بد أن تتمني ، قالت : على الوفاء أيها الأمير بما أتمنى ؟ قال : نعم ، فقالت : أتمنى أن أغني ببغداد ، فانتقع لون تميم ، وتغير وجهه ، وتكدر المجلس وافترقنا . ثم أرسل إلي ، فرجعت إليه فقال : ويحك ! أرأيت ما امتحنا به ؟ فقلت : نعم أيها الأمير ، فقال : لا بد من الوفاء ، ولا أثق في هذا بغيرك ، فتأهب للسير معها إلى بغداد ، فإذا غنت هناك . . فاصرفها ، فقلت : سمعا وطاعة .