ابن أبي مخرمة
538
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
ثم قمت وتأهبت ، وأمرها بالتأهب ، وأصحبها جارية سوداء تعادلها وتخدمها ، وأمر بناقة ومحمل فأدخلت فيه ، فسرنا إلى مكة مع القافلة ، فقضينا حجنا ، ثم دخلنا في قافلة العراق وسرنا ، فلما وردنا القادسية . . أتتني السوداء فقالت : تقول لك سيدتي : أين نحن ؟ فقلت لها : نزول بالقادسية ، فأخبرتها ، فسمعت صوتها قد ارتفع بالغناء بالأبيات المذكورة ، فتصايح الناس : أعيدي باللّه ، أعيدي باللّه ، فما سمع لها كلمة . ثم سرنا فنزلنا الياسرية - بمثناة من تحت ، ثم ألف ، ثم سين مهملة ، ثم راء ، ثم ياء النسب ، ثم هاء - بينها وبين بغداد خمسة أميال في بساتين متصلة ينزل الناس بها ثم يبكرون بالدخول إلى بغداد ، فلما كان وقت الصباح . . إذ بالسوداء قد أتتني مذعورة فقلت : ما لك ؟ ! قالت : إن سيدتي ليست بحاضرة ، فقلت : ويلك ، أين هي ؟ قالت : واللّه ما أدري ، قال : فلم أحس لها أثرا بعد ذلك ، ودخلت بغداد وقضيت حوائجي ، ثم انصرفت إلى الأمير تميم فأخبرته خبرها ، فعظم ذلك عليه ، واغتم لها غما شديدا ، ثم ما زال ذاكرا لها ) . توفي موسى بن عبد الملك المذكور في سنة ست وأربعين ومائتين . 1221 - [ أحمد بن أبي الحواري ] « 1 » أحمد بن أبي الحواري ، الإمام العارف باللّه . سمع معاوية وطبقته ، وكان من كبار المحدثين ، وأحد الصوفية العارفين ، صحب الشيخ أبا سليمان الداراني ، وكان سيد الطائفة أبو القاسم الجنيد يقول فيه : أحمد بن أبي الحواري ريحانة الشام . وكانت زوجته رابعة الشامية تقول له : أحبك حب الإخوان لا حب الأزواج ، وكانت تطعمه الطيّب وتطيبه وتقول له : اذهب بنشاطك إلى أزواجك ، وتقول إذا قامت من الليل : [ من الكامل ] قام المحب إلى المؤمّل قومة * كاد الفؤاد من السرور يطير ومن كلامه رضي اللّه عنه : من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب . . أخرج اللّه نور اليقين
--> ( 1 ) « الجرح والتعديل » ( 2 / 47 ) ، و « حلية الأولياء » ( 10 / 5 ) ، و « الرسالة القشيرية » ( ص 86 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 12 / 85 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 18 / 51 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 153 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 800 ) ، و « طبقات الصوفية » للمناوي ( 1 / 534 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 211 ) .