ابن أبي مخرمة

529

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

شادوا بذكرك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الأوهد فقال إبراهيم : زادك اللّه حلما يا أمير المؤمنين وعلما ، فما ينطق أحدنا إلا عن فضل علمك ، ولا يحلم إلا اتباعا لحلمك . وأشار دعبل بهذه الأبيات إلى حصار طاهر بن الحسين الخزاعي لبغداد وقتله الأمين محمد بن الرشيد ، وبذلك ولي المأمون الخلافة . وكان المأمون إذا أنشد قوله هذا . . قال : قبح اللّه دعبلا ما أوقحه ! كيف يقول عني هذا وقد ولدت في الخلافة ، ورضعت ثديها ، وربيت في مهدها ؟ ! والأطلس : الذي لا لحية له ، والمائق : الذي فيه حمق وغباوة . ومن شعر دعبل يمدح المطلب بن عبد اللّه الخزاعي أمير مصر : [ من الكامل ] زمني بمطلب سقيت زمانا * ما أنت إلا روضة وجنانا كل الندى إلا نداك تكلف * لم أرض غيرك كائنا من كانا أصلحتني بالبر بل أفسدتني * وتركتني أتسخط الإحسانا ومن غرر شعره : [ من الكامل ] لا تعجبي يا سلم من رجل * ضحك المشيب برأسه فبكى يا ليت شعري كيف نومكما * يا صاحبي إذا دمي سفكا لا تأخذا بظلامتي أحدا * قلبي وطرفي في دمي اشتركا وكان دعبل صديق البحتري ، فلما مات أبو تمام ، ومات بعده دعبل . . رثاهما البحتري بأبيات منها : [ من الكامل ] قد زاد في كلفي وأوقد لوعتي * مثوى حبيب يوم مات ودعبل أخويّ لا تزل السماء مخيلة * تغشاكما بسماء مزن مسبل جدث عن الأهواز يبعد دونه * مسرى النعي ورمّة بالموصل قال دعبل : كنا يوما عند فلان ابن فلان الكاتب ، وكان شديد البخل ، فأطلنا الحديث ، واضطره الجوع إلى أن استدعى بغدائه ، فأتي بقصعة فيها ديك هرم لا تقطعه إلا سكين ، ولا يؤثر فيه ضرس ، فأخذ كسرة خبز فخاض بها مرقته ، وقلب جميع ما في القصعة ، ففقد