ابن أبي مخرمة
530
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
الرأس ، فأطرق ساعة ثم قال للطباخ : أين الرأس ؟ قال : رميت به ، قال : ولم ؟ قال : ظننت أنك لا تأكله ، قال : لبئس ما ظننت ، ويحك ! واللّه ؛ إني لأمقت من يرمي رجليه ، فكيف من يرمي رأسه ؟ ! والرأس رئيس ، وفيه الحواس الأربع ، ومنه يصيح ، ولولا صوته . . لما فضل ، وفيه عرفه الذي يتبرك به ، وفيه عيناه اللتان يضرب بهما المثل ؛ فيقال : ( شراب كعين الديك ) ودماغه عجيب لوجع الكليتين ، ولم ير عظم أهش من عظم رأسه ، أو ما علمت أنه خير من طرف الجناح ومن الساق والعنق ؟ فإن كان قد بلغ من نبلك أنك لا تأكله . . فانظر أين رميت به ؟ قال : لا أدري أين هو ، قال : لكني أدري أين هو ، رميت به في بطنك ، واللّه حسيبك . توفي سنة أربع - وقيل : ست - وأربعين ومائتين . 1208 - [ ابن السكيت ] « 1 » أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ، المعروف بابن السكيت - بكسر السين المهملة ، وتشديد الكاف المكسورة ، ثم مثناة من تحت ساكنة ، ثم مثناة من فوق - الإمام النحوي واللغوي . كان عارفا بالنحو واللغة وعلم القرآن والشعر ، ثقة ، له حظ من السنن والدين ، أخذ عن البصريين ، وسمع من الأعراب . وروى عن أبي عمرو إسحاق بن مرار الشيباني ، ومحمد بن مهنى ، ومحمد بن صبيح بن السماك الواعظ ، وعن الأصمعي ، وأبي عبيدة ، والفراء ، وجماعة . وروى عنه أحمد بن فروخ المقرئ ، ومحمد بن عجلان الأخباري ، وأبو عكرمة الضبي ، وأبو سعيد السكري ، وميمون بن هارون الكاتب وغيرهم . وله مصنفات في النحو واللغة ومعاني الشعر ، وكتبه جيدة صحيحة ، ومن أجودها وأحسنها كتاب « إصلاح المنطق » . ألزمه المتوكل تأديب ولده المعتز باللّه ، فلما جلس عنده . . قال له : أي شيء يحب
--> ( 1 ) « تاريخ بغداد » ( 14 / 273 ) ، و « معجم الأدباء » ( 7 / 270 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 6 / 395 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 12 / 16 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 18 / 551 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 147 ) ، و « النجوم الزاهرة » ( 2 / 317 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 203 ) .