ابن أبي مخرمة

524

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنك قلت : إني لأستحيي أن أعذب ذا شيبة بالنار » قال : قد عفوت عنك يا يحيى ، وصدق نبيي إلا أنك خلطت عليّ في دار الدنيا ) « 1 » . قال الشيخ اليافعي : ( ويقرب من ذلك أنه توفي شيخ كان وكيلا على باب القاضي بعدن ، فرآه بعض الناس في المنام فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أوقفني بين يديه وقال : يا شيخ السوء ؛ جئتني بموبقات الذنوب - أو قال : بالذنوب الموبقات - قال : فقلت : ما هكذا بلغني عنك ، قال : وما الذي بلغك عني ؟ قلت : العفو والكرم ، قال : صدقت ، أدخلوه الجنة . أو كما قال . ولما بلغت هذه الحكاية ولده - وكان وكيلا أيضا في الخصومات - . . قال : نعم أبي ، كان وكيلا ما يعجزه الجواب ؛ يعني أباه وما أجاب به . قال الشيخ اليافعي : وكلام الولد هذا إن كان مزحا . . فقبيح ، وإن كان جدا . . فباطل غير صحيح ؛ لأن الثبات في الآخرة ليس إلا بتوفيق اللّه تعالى وما ينعم به من نوال ، لا بفصاحة اللسان وما يعرفه الإنسان في الدنيا من الجدال ، نعوذ باللّه من الاغترار والزيغ والضلال ) « 2 » . 1200 - [ الحارث المحاسبي ] « 3 » الحارث بن أسد المحاسبي - بضم الميم - عرف بذلك ؛ لكثرة محاسبته نفسه ، البصري الأصل ، الولي الكبير العارف ، معدن الأسرار والمعارف ، وهو أحد الشيوخ الخمسة الجامعين بين الباطن والظاهر في عصر واحد ، والأربعة : الجنيد ، وأبو محمد رويم ، وأبو العباس بن عطاء ، وعمرو بن عثمان المكي . وللمحاسبي المذكور مصنفات في السلوك والمواعظ والأصول . ومما يحكى من دقيق ورعه : أن أباه توفي وخلف سبعين ألف درهم ، وكان واقفيا يقول

--> ( 1 ) « الرسالة القشيرية » ( ص 276 ) ، وانظر « كشف الخفاء » ( 1 / 244 ) . ( 2 ) « مرآة الجنان » ( 2 / 142 ) . ( 3 ) « حلية الأولياء » ( 10 / 73 ) ، و « الرسالة القشيرية » ( ص 69 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 8 / 207 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 2 / 57 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 12 / 110 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 18 / 205 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 11 / 257 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 142 ) ، و « طبقات الصوفية » ( 1 / 585 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 197 ) .