ابن أبي مخرمة

469

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

أمّيّ ، واللّه ؛ لقد ارتعدت مفاصلي من كتابه ، فافتتح من أرض الروم عمورية وغيرها من المدن الكبار . وكان يقال له : المثمن ؛ لأنه ولد سنة ثمانين ومائة ، أو ثمان وسبعين مائة ، في ثامن شهر منها ، وهو ثامن خلفاء بني العباس ، وفتح ثمان فتوحات ، ووقف في خدمته ثمانية من ملوك العجم ، قتل منهم ستة ، ومدة خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام ، وخلف ثمانية بنين وثمان بنات ، ومن الذهب ثمانية آلاف ألف دينار ، ومن الدراهم ثمانية عشر ألف ألف درهم ، ومن الخيل ثمانين ألف فرس ، ومن الجمال والبغال مثل ذلك ، ومن المماليك ثمانية آلاف مملوك ، وثمانية آلاف جارية ، وبنى ثمانية قصور ، هكذا قيل ، فإن صح . . فهو من جملة العجائب . وتوفي بسرّمن‌رأى لإحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين ، وعمره ست - أو سبع - وأربعون سنة ، وقام بعده ابنه هارون الواثق . 1112 - [ بشر الحافي ] « 1 » أبو نصر بشر بن الحارث ، الولي الكبير ، العارف باللّه الشهير ، المعروف ببشر الحافي . ذكروا أنه سمع من حماد بن زيد ، وإبراهيم بن سعد ، واعتنى بالعلم ، وتفقه على مذهب الثوري ، وحدث باليسير . وكان رأسا في الورع والزهد ، وكان يقول لأصحاب الحديث : أدوا زكاة الحديث ، قالوا : وما زكاته ؟ قال : اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث ، وقيل له : لم لا تحدث ؟ قال : إني أحب أن أحدث ، ولو أحببت أن أسكت . . لحدثت ؛ يعني أخالف نفسي في هواها ، وهو مروزي ، من أولاد الكتاب والرؤساء . قيل : إن سبب توبته أنه وجد ورقة تداس في الطريق ، مكتوب فيها اسم اللّه فرفعها ، وكان معه درهم فاشترى به غالية وطيب الورقة ، وجعلها في شق حائط ، فرأى في المنام

--> ( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 9 / 344 ) ، و « الجرح والتعديل » ( 2 / 356 ) ، و « طبقات الصوفية » للسلمي ( ص 39 ) ، و « حلية الأولياء » ( 8 / 336 ) ، و « تاريخ بغداد » ( 7 / 71 ) ، و « الرسالة القشيرية » ( 1 / 95 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 1 / 274 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 10 / 469 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 16 / 105 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 92 ) ، و « تهذيب التهذيب » ( 1 / 225 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 122 ) .