ابن أبي مخرمة

470

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

قائلا يقول له : يا بشر ؛ طيبت اسمي ، لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة ، فلما انتبه من نومه . . تاب وأناب . واختلف في سبب حفائه : قيل : إنه كان في داره مع جماعة ندماء له في اللهو واللعب ، فدق عليهم الباب داق ، فقال للجارية : اذهبي فانظري من بالباب ، ففتحت ؛ فإذا فقير على الباب ، فقال : سيدك حر أم عبد ؟ فقالت : بل حر ، فقال : صدقت ، وذهب وخلاها ، فأخبرت سيدها خبره ، فخرج يعدو في إثره حافيا وهو يقول : بل عبد ، بل عبد ، ولم يلحقه ، فرجع ولزم الحفاء ، فقيل له في ذلك ، فقال : الحالة التي صولحت عليها لا أحب أن أغيرها . ويقال : إنه جاء إلى إسكاف يطلب منه شسعا لإحدى رجليه وكان قد انقطع ، فقال له الإسكافي : ما أكثر كلفتكم على الناس ! فألقى النعل من يده والأخرى من رجله ، وحلف لا يلبس بعدها نعلا . يحكى : أنه أتى باب المعافى بن عمران فدق الباب ، فقيل : من هذا ؟ فقال : بشر الحافي ، فقالت بنت من داخل الدار : لو اشتريت نعلا بدانقين . . لذهب عنك اسم الحافي . قيل له : بأي شيء تأكل الخبز ؟ قال : أذكر العافية فأجعلها إداما . ومن دعائه : اللهم ؛ إن كنت شهرتني في الدنيا لتفضحني في الآخرة . . فاسلب ذلك عني . ومن كلامه : عقوبة العالم في الدنيا أن يعمى بصر قلبه . وقال : من طلب الدنيا . . فليتهيأ للذل . وتكلم رحمه اللّه تعالى في الورع وعدم طيب المطاعم ، فقيل له : ما نراك تأكل إلا من حيث نأكل ؟ ! فقال : ليس من أكل وهو يبكي كمن أكل وهو يضحك . وفي رواية قال : أكلتموها كبارا ، وأكلتها صغارا . وتوفي رحمه اللّه سنة سبع وعشرين ومائتين . وكان له ثلاث أخوات ورعات زاهدات عابدات : مضغة - وهي الكبرى - ومخّة ، وزبدة ، رحمهم اللّه .