ابن أبي مخرمة

391

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الخبر ، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار ، لكل واحد منا ألف دينار ، وللمرأة ألف دينار ) « 1 » . توفي الواقدي سنة سبع ومائتين . 1008 - [ الفراء النحوي ] « 2 » يحيى بن زياد الفراء الكوفي - عرف بذلك ولم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها ؛ لأنه كان يفري الكلام ، قاله ابن السمعاني « 3 » - الإمام البارع النحوي ، أجل أصحاب الكسائي . كان أبرع الكوفيين في النحو واللغة ، وأعلمهم بفنون الأدب على ما ذكره بعضهم ، وكان يحافظ على الإعراب في كلامه ، وربما تكلم بالملحون . دخل على الرشيد ، فتكلم بكلام لحن فيه مرات ، فقال له الرشيد : أتلحن ؟ ! فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إن طباع أهل البدو الإعراب ، وطباع أهل الحضر اللحن ، فإذا تحفظت . . لم ألحن ، وإذا رجعت إلى الطبع . . لحنت ، فاستحسن الرشيد قوله . حكي عن ثمامة بن الأشرس المعتزلي النميري - وكان خصيصا بالمأمون - أنه صادف الفراء على باب المأمون يريد الدخول عليه ، قال : فرأيت أنه أديب ، فجلست إليه ، ففاتشته عن اللغة فوجدته بحرا ، وفي النحو فشاهدته نسيج وحده ، وفي الفقه فوجدته فقيها عارفا باختلاف القوم ، وبالنجوم ماهرا ، وبالطب خبيرا ، وبأيام العرب وأشعارها حاذقا ، فقلت له : من تكون ؟ وما أظنك إلا الفراء ، فقال : أنا هو ، فدخلت فأعلمت المأمون ، فأمر بإحضاره لوقته ، وكان ذلك سبب اتصاله به . وحكى الخطيب : ( أن المأمون أمر الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو ، وما سمع من العرب ، وأمر أن يفرد في حجرة من حجر الدار ، وأن يوصل إليه كل ما يحتاج إليه ، فأخذ في جمع ذلك والوراقون يكتبون حتى فرغ من ذلك في سنتين ، وسماه : « كتاب الحدود » ، وأمر المأمون بكتبه في الخزائن ، ثم خرج إلى الناس ، وابتدأ بكتاب « المعاني » ، قال الراوي : وأردنا عد الذين اجتمعوا لإملاء كتاب « المعاني » فلم نضبط عددهم ، فعددنا القضاة ، فكانوا ثمانين قاضيا .

--> ( 1 ) « مروج الذهب » ( 4 / 330 ) . ( 2 ) « تاريخ بغداد » ( 14 / 154 ) ، و « الأنساب » ( 4 / 352 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 171 ) ، و « معجم الأدباء » ( 7 / 239 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 6 / 176 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 10 / 118 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 14 / 293 ) ، و « مرآة الجنان » ( 2 / 38 ) ، و « بغية الوعاة » ( 2 / 333 ) ، و « شذرات الذهب » ( 3 / 39 ) . ( 3 ) انظر « الأنساب » ( 4 / 352 ) .