ابن أبي مخرمة

345

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ألف دينار ، وكتب الكتابين بين محمد وعبد اللّه بما جعل لكل واحد منهما ، وشرطه على أخيه ، وأشهد في الكتب وجوه من حضر من القضاة والهاشميين وغيرهم ، وجعل الكتابين في البيت الحرام ، وتقدم إلى الحجبة بحفظهما ، وأن يعلقوهما في كل سنة أيام الحج منشورين ، فصنع الحجبة لهما قصبا من فضة ، وكلّلوهما بصنوف الياقوت واللؤلؤ والجوهر « 1 » . وفيها : مات العباس بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ببغداد عن ست وستين سنة ، والمغيرة بن عبد الرحمن الحزامي فقيه المدينة بعد مالك - قيل : عرض عليه الرشيد قضاء المدينة فامتنع - وخالد بن الحارث البصري ، وحاتم بن إسماعيل بخلف ، وعباد بن العوام ، وعيسى بن موسى الملقب : غنجار . * * * السنة السابعة والثمانون فيها : خلعت الروم ملكتهم ، وهلكت بعد أشهر ، وملكوا عليهم نقفور ، والروم تزعم : أنه من ولد جبلة بن الأيهم الغساني الذي أسلم ثم تنصر في أيام عمر ، فكتب نقفور إلى الرشيد : من نقفور ملك الروم إلى هارون الرشيد ملك العرب أما بعد : فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ ، وأقامت نفسها مقام البيدق « 2 » ، فحملت إليك من أموالها ، وذلك ؛ لضعف النساء وحمقهن ، فإذا قرأت كتابي . . فاردد ما حصل قبلك ، وافتد نفسك ، وإلا . . فالسيف بيننا وبينك ، فلما قرأ هارون الرشيد كتابه . . اشتد غضبه ، ثم كتب بيده على ظهر الكتاب : من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم ، قرأت كتابك يا ابن الكافرة ، والجواب ما تراه دون ما تسمعه ، ثم ركب من يومه ، وأسرع حتى نزل على هرقلة ، فأوطأ الروم ذلا وبلاء ، فقتل وسبى ، وذل نقفور ، فطلب الموادعة على خراج يحمله ، فلما رد الرشيد إلى الرقة . . نقض نقفور العهد ، فلم يجسر أحد أن يبلغ الرشيد ، حتى عملت الشعراء أبياتا يلوحون بذلك فقال : أو قد فعلها ؟ فكرّ راجعا في مشقة الشتاء

--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 275 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 481 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 5 / 343 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 12 / 20 ) ، و « البداية والنهاية » ( 10 / 617 ) . ( 2 ) الرّخ : أقوى قطع الشطرنج ، والبيدق : أضعف قطع الشطرنج .